370 · ص368 · ج1
شرع من قبلنا، وشرع من قبلنا ليس بشرع لنا إذا جاء في شرعنا ما ينسخه بلا خلاف ١، قال الألوسي: (وأنت تعلم أنه ورد في شرعنا من تشديد الوعيد على المصورين ما ورد، فلا يلتفت إلى هذا القول ولا يصح الاحتجاج بالآية) ٢.
٢/ واستدلوا أيضاً: بأن تحريم الصور على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما كان لقرب عهدهم بالأصنام، فحرّمت التماثيل ليستقر في نفوسهم بطلان عبادتها ويزول تعظيمها، وقد زال هذا المعنى في زماننا ومحي من الأذهان فزال حكم التحريم ٣.
ونوقش هذا الاستدلال:
- بعدم التسليم في تفرد هذه العلة، فإن التحريم علّق بعلة أخرى أقوى منها؛ لأنها منصوصة كما يُفهم من الوعيد للمصور في الآخرة وأنه يقال لهم: «أحيوا ما خلقتم» ٤، وهي علة مصرح بها في الحديث المتفق عليه: «أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله» ٥، وفي لفظ لمسلم: «الذين يُشبِّهون بخلق الله»، قال ابن دقيق: (وهذه علة عامة مستقلة مناسبة، لا تخص زماناً دون زمان، وليس لنا أن نتصرف في النصوص المتظاهرة المتضافرة
١ انظر: أصول السرخسي (٢/ ٩٩)، شرح تنقيح الفصول ص (٣٠٠)، التبصرة للشيرازي ص (٢٨٥)، روضة الناظر ص (٤٥٧).
٢ تفسير الألوسي (١١/ ٢٩٤).
٣ انظر: الحاوي الكبير (٩/ ٥٦٤)، مجلة المنار (٧/ ٣٤).
٤ متفق عليه من حديث عائشة، وبنحوه من حديث ابن عمر -رضي الله عنهم-، أخرجهما البخاري (٢١٠٥)، (٥٩٥١)، ومسلم (٢١٠٧)، (٢١٠٨).
٥ متفق عليه، أخرجه البخاري (٥٩٥٤)، ومسلم (٢١٠٧)، من حديث عائشة، وفي لفظ لمسلم: «الذين يُشبِّهون بخلق الله».