600 · ص598 · ج1
- ومما يؤيد هذا المعنى: الحث على كثرة السجود، وعلى قيام رمضان دون تقييد بعدد ١، وقوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} ٢، (يقول: فاقرءوا من الليل ما تيسر لكم من القرآن في صلاتكم) ٣ ولم يقيدها بعدد، (وعبَّر عن الصلاة بالقراءة، كما قال في سورة سبحان: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ} ٤، أي: بقراءتك) ٥.
- ومن الإشارة المؤيدة لهذا المعنى أنه لما قام النبي -صلى الله عليه وسلم- بأصحابه حتى ذهب نحو شطر الليل فقالوا له: (لو نفّلتنا بقية ليلتنا هذه؟) فقال: «إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة» ٦، (فلم ينكر عليهم طلب الزيادة، ولكنه أرشدهم إلى ما يعوضهم عنها … وهذا مثل قصة جويرية) ٧.
ونوقش هذا الاستدلال بأمور:
- أن (العمل بالمطلقات على إطلاقها إنما يسوغ فيما لم يقيده الشارع من المطلقات، أما إذا قيد الشارع حكماً مطلقاً بقيد فإنما يجب التقيد به وعدم الاكتفاء بالمطلق) ٨.
- و (مسألتنا -صلاة التراويح- ليست من النوافل المطلقة؛ لأنها
١ الحث على كثرة السجود مخرج في صحيح مسلم وسيأتي نصه، والحث على قيام رمضان متفق عليه.
٢ من الآية ٢٠ من سورة المزَّمل.
٣ كما قال الطبري في تفسيره (٢٣/ ٣٩٥).
٤ من الآية (١١٠) من سورة الإسراء.
٥ كما قال ابن كثير في تفسيره (٨/ ٢٥٨).
٦ أخرجه أحمد (٢١٤٤٧)، والترمذي (٨٠٦) وهذا لفظه وقال: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه غيرهما.
٧ "التراويح أكثر من ألف عام في مسجد النبي -عليه السلام- " لعطية سالم ص (١٠).
٨ صلاة التراويح للألباني ص (٣٧).