965 · ص963 · ج2
في مقابل المقيم الصحيح: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ١، وليس السياق في التعريف بالشهر ومتى يكون شهراً.
٢/ حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه ذكر رمضان فقال: «لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه … » ٢، وحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعاً: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته … » ٣.
وجه الاستدلال:
- أنهما يدلان (على تعليق الحكم بالرؤية، ولا يراد بذلك: رؤية كل فرد، بل مطلق الرؤية) ٤، و (ليس المراد رؤية الجميع بدليل الوجوب على الأعمى بالإجماع، ولما أخبر ابن عمر النبي -صلى الله عليه وسلم- برؤيته أمر الناس بالصيام فالمراد رؤية البعض) ٥، (وهو العدد الذي تثبتُ به الحقوق، وهو عَدْلان، إلا أنّه يكتفى في ثبوت هلال رمضان بعدلٍ واحد) ٦.
١ من الآية (١٨٥) من سورة البقرة. ومعنى الآية كما قال الجصاص في تفسيره (١/ ٢٢٤): (من كان شاهداً يعني مقيماً غير مسافر، كما يقال: للشاهد والغائب= المقيم والمسافر … ويحتمل … أن يكون بمعنى شاهد الشهر أي علمه، ويحتمل … فمن شهده بالتكليف). قال ابن عاشور في التحرير والتنوير (١٩/ ٧٨): (فعل "شهد" يستعمل بمعنى "حضر" وهو أصل إطلاقه)، وقال (٢/ ١٧٣): (حضر في الشهر أي: لم يكن مسافراً، وهو المناسب لقوله بعده: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ … }، وانظر: تفسير الطبري (٣/ ٢٠١)، تفسير القرطبي (٢/ ٢٢٩)، تفسير ابن كثير (١/ ٥٠٣).
٢ متفق عليه، أخرجه البخاري (١٩٠٦)، ومسلم (١٠٨٠).
٣ متفق عليه، أخرجه البخاري (١٩٠٩)، ومسلم (١٠٨١).
٤ إحكام الأحكام (٢/ ٨).
٥ فتاوى السبكي (١/ ٢١٥)، وانظر: حاشية الصنعاني على إحكام الإحكام (٣/ ٣٢٦).
٦ كشف اللثام (٣/ ٤٨٩)، وانظر: طرح التثريب (٤/ ١١٤)، وأكثر العلماء على قبول شهادة الواحد في دخول رمضان، والمالكية يشترطون الشاهدين و يوجبون على من رآه أن يؤدي الشهادة؛ لعل غيره قد رآه معه فتجوّز شهادتهما، وإن ردّت شهادته فإنه يجب عليه الصوم وحده، ولو أفطر فعليه القضاء والكفارة. انظر: المدونة (١/ ٢٦٦).