968 · ص966 · ج2
ونوقش هذا الاستدلال:
- قال ابن عبدالهادي متعقباً ابن الجوزي: (قول المؤلِّف: (لزمه الصَّوم من غير خلاف) غير صحيحٍ، فإن حنبلاً روى عن أحمد أنَّه لا يلزمه الصَّوم، وهو قول عطاء وإسحاق وغيرهما) ١، فالخلاف محفوظ وقديم، قال ابن رجب: (المنصوص عنه في رواية حنبل أنه لا يصوم، وهو قول طائفة من السلف، كعطاء، والحسن، وابن سيرين، ومذهب إسحاق) ٢.
- أما المروي عن الحسن البصري (ت ١١٠)، فقد جاء عنه أنه كان يقول في الرجل يرى الهلال وحده قبل الناس، قال: (لا يصوم إلا مع الناس ولا يفطر إلا مع الناس) ٣.
- وأما المروي عن عطاء بن أبي رباح (ت ١١٤)، فقد صحّ أن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أرأيت لو أن رجلاً رأى هلال رمضان قبل الناس بليلة، أيصوم قبلهم، ويفطر قبلهم؟ قال: (لا، إلا إن رآه الناس أخشى أن يكون شبه عليه حتى يكونا اثنين) قال: قلت: لا، إلا رآه، وسايره ساعة قال: (ولو حتى يكونا اثنين) ٤.
- قال الجصاص: (فأما الحسن فإنه أطلق الجواب في أنه لا يصوم،
١ تنقيح التحقيق (٣/ ٢٢٦).
٢ أحكام الاختلاف في رؤية هلال ذي الحجة لابن رجب ص (٥٧)، أما المروي عن الحسن وعطاء فهو صحيح وسبق توثيقه في تحرير محل الشذوذ، وأما المروي عن ابن سيرين فغير صريح في مسألتنا.
٣ أخرجه ابن أبي شيبة (٩٤٧١) قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن الحسن، وفي رواية هشام بن حسان عن الحسن كلام؛ لأنه يرسل عنه كما قيل. انظر: تقريب التهذيب ص (٥٧٢)، لكنه توبع في رواية ذكرها الجصاص في تفسيره (١/ ٢٢٨) قال: (وقد روى روح بن عبادة عن هشام، وأشعث عن الحسن فيمن رأى الهلال وحده: أنه لا يصوم إلا مع الإمام).
٤ أخرجه عبدالرزاق (٧٣٤٨) قال: أخبرنا ابن جريج قال: قلت لعطاء. وإسناده صحيح.