1248 · ص1275 · ج3
عليه فيه غيرها، وذلك بحمل النوع الأول من الأدلة على الاستحباب والندب، وحمل ما يخالفها على عدم الوجوب.
ثالثاً: إن القول بأن الزكاة نسخت غيرها من الحقوق والصدقات، قول له وجه واحتمال، -والمراد به نسخ وجوبها-؛ وذلك لما يلي:
أ- ما روى عن علي وابن عباس-رضي الله عنهما- من أن الزكاة نسخت غيرها من الحقوق والصدقات في الأموال.
ويقوى ذلك بقول ابن عباس -رضي الله عنه-: (من أدى زكاة ماله فليس عليه جناح أن لا يتصدق) ١.
ب-الإجماع الذي نقله بعض أهل العلم عن الصحابة-رضي الله عنهم- على أن الزكاة نسخت غيرها من الحقوق والصدقات في الأموال.
وقول ابن عمر -رضي الله عنه-: (إن في المال حقاً سوى الزكاة) ليس مبطلاً للإجماع؛ لأن قوله ذلك يحتمل أنه أراد به الندب والاستحباب، يدل عليه قوله السابق في المراد بالكنز: (من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له. إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلمّا أُنزلت جعلها الله طُهراً للأموال) ٢.
والله أعلم.
١ أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٢/ ٤١٢. ورجاله رجال الجماعة.
٢ سبق تخريجه في ص ٨٤٤.