1330 · ص1357 · ج3
-صلى الله عليه وسلم- غداة عاشوراء إلى
قرى الأنصار: «من أصبح مفطراً فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائماً فليصم» قالت: فكنا نصومه بعدُ ونُصَوِّم صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذلك حتى يكون عند الإفطار ١.
رابعاً: عن عائشة-رضي الله عنها- قالت: دخل عليّ النبي -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم، فقال: «هل عندكم شيء؟» فقلنا: لا. قال: «فإني إذن صائم»، ثم أتانا يوماً آخر فقلنا: يا رسول الله، أُهدي لنا حيس ٢. فقال: «أرينيه، فلقد أصبحت صائماً» فأكل ٣.
ووجه الاستدلال منها هو: أن حديث عائشة-رضي الله عنها- يدل على جواز النية لصوم التطوع من النهار؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نوى الصوم من النهار. وحديث سلمة بن الأكوع، والربيع بنت معوذ-رضي الله عنهما- يدلان على جواز النية من النهار للصوم المتعلق بزمان بعينه؛ لأن صوم عاشوراء كان صوماً مفروضاً متعيناً، فكل ما كان متعيناً فيصح نيته من النهار كعاشوراء.
١ أخرجه البخاري في صحيحه ص ٣٨٧، كتاب الصوم، باب صوم الصبيان، ح (١٩٦٠)، ومسلم في صحيحه ٤/ ٤٦٨، كتاب الصيام، باب من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه، ح (١١٤٦) (١٣٦).
٢ الحيس هو: الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت. انظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ٤٥٨؛ المنهاج شرح صحيح مسلم ٤/ ٤٨٦.
٣ أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٤٨٦، كتاب الصيام، باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال، ح (١١٥٤) (١٧٠).