← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
محمد إبراهيم بن سركند الفقه العام
A− A+
147 · ص132 · ج1
وهذا النوع يجوز نسخه بلا خلاف، سواء عمل به كل الناس أو بعضهم ١. وذلك كنسخ استقبال بيت المقدس، وتقديم الصدقة عند مناجاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ٢. الضرب الثاني: أن ينسخ الحكم بعد العلم به واعتقاد وجوبه، وقبل العمل به، أو قبل التمكن من العمل به. وهذا النوع اختلف أهل العلم في جواز نسخه على قولين: القول الأول: يجوز نسخه. وهو قول جمهور أهل العلم ٣. القول الثاني: لا يجوز نسخه قبل التمكن من العمل به. وهو قول بعض الحنفية ٤، وبعض الشافعية ٥، وبعض الحنابلة ٦. من أدلة القول الأول ما يلي: أولاً: أن الله سبحانه وتعالى أمر إبراهيم عليه السلام بذبح ولده، ثم نسخ ذلك بالفداء قبل فعله، قال تعالى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} ٧. فدل هذا على جواز نسخ الحكم قبل العمل به وقبل التمكن منه ٨.
١ انظر: أصول السرخسي ٢/ ٦٣؛ مختصر ابن الحاجب ٤/ ٤٨؛ قواطع الأدلة ١/ ٤٣٠؛ البحر المحيط ٥/ ٢١٩؛ نواسخ القرآن ١/ ١٤٦؛ شرح الكوكب المنير ٣/ ٥٣١؛ إرشاد الفحول ٢/ ٥٦. ٢ انظر: البحر المحيط ٥/ ٢١٩، ٢٢٠؛ إرشاد الفحول ٢/ ٥٦. ٣ انظر: أصول فخر الإسلام البزدوي مع شرحه كشف الأسرار ٣/ ٣٢٣؛ أصول السرخسي ٢/ ٦٣؛ مسلم الثبوت ٢/ ٧١؛ مختصر ابن الحاجب ٤/ ٤٨؛ الإحكام ٢/ ١٥٢؛ البحر المحيط ٥/ ٢٢٣، ٢٢٥، ٢٢٦؛ روضة الناظر ١/ ١٣٦؛ نواسخ القرآن ١/ ١٤٦؛ إرشاد الفحول ٢/ ٥٧. ٤ انظر: كشف الأسرار ٣/ ٣٢٣؛ التحرير وشرحه تيسير التحرير ٢/ ٢١٦؛ فواتح الرحموت ٢/ ٧٢. ٥ انظر: قواطع الأدلة ١/ ٤٣١؛ الإحكام ٢/ ١٥٢؛ البحر المحيط ٥/ ٢٢٣. ٦ انظر: نواسخ القرآن ١/ ١٤٦؛ شرح مختصر الروضة ٢/ ٢٨١؛ إرشاد الفحول ٢/ ٥٧. ٧ سورة الصافات، الآيات (١٠٣ - ١٠٧) ٨ انظر: كشف الأسرار ٣/ ٣٢٧؛ روضة الناظر ١/ ١٣٧؛ نواسخ القرآن ١/ ١٤٦؛ شرح العقيدة الأصفهانية لشيخ الإسلام ص ٢٠٤؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٤٦.
→ prev 147 / 2721 next ←