← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
محمد إبراهيم بن سركند الفقه العام
A− A+
1809 · ص1839 · ج3
ثالثاً: إن أقوى أدلة القول الثاني من جهة الاستدلال خروج صفوان بن أمية مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في غزوة حنين، مع أنه لم يسلم بعد، كما ذكره غير واحد من أهل العلم ١، لكن يحتمل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يمنعه من الخروج معه لأنه كان من مؤلفة القلوب، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرغب في إسلامه وهدايته؛ ولذلك أعطى له النبي -صلى الله عليه وسلم- من الغنائم شيئاً كثيراً حتى أدخل الله عليه الإسلام، ولم يكن المراد من خروجه مع المسلمين الاستعانة به ٢. رابعاً: إن خروج صفوان بن أمية -رضي الله عنه- مع النبي -صلى الله عليه وسلم- كان في غزوة حنين، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لمن خرج معه ولم يسلم: «فارجع، فلن أستعين بمشرك». كان في غزوة بدر وغزوة أحد، وغزوة حنين بعد بدر وأحد بلا شك ٣، لكن في الاستدلال منه على النسخ نظر؛ لأن خروج صفوان -رضي الله عنه- مع النبي -صلى الله عليه وسلم- محتمل لأمور، وليس متعيناً أن ذلك كان للاستعانة به، بل لم يكن شهوده الغزو بأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ٤. أما الأحاديث التي جاء فيها التصريح بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- استعان ببعض الكافرين على قتال المشركين، فهي غير صحيحة ٥. والله أعلم.
١ انظر: الأم ٤/ ١٧٩؛ فتح الباري ٦/ ٢٢٩؛ عمدة القاري ١٠/ ٣٩٣. ٢ انظر: عمدة القاري ١٠/ ٣٩٣. ٣ انظر: الاعتبار ص ٥٠٢. ٤ انظر: التمهيد ١١/ ١٢٣. ٥ انظر: المغني ١٣/ ٩٩.
→ prev 1809 / 2721 next ←