2008 · ص2048 · ج4
دليل القول الثالث
ويستدل للقول الثالث-وهو عدم جواز المزارعة وكراء الأرض إلا بالذهب والفضة- بما يلي:
أولاً: ما سبق في دليل القول بنسخ ما يدل على جواز المزارعة واكتراء الأرض ببعض ما يخرج منها من حديث رافع بن خديج، وأبي هريرة، وجابر، وأبي سعيد، وزيد بن ثابت-رضي الله عنهم-؛ حيث إن تلك الأحاديث تدل على عدم جواز المزارعة واكتراء الأرض ببعض ما يخرج منها.
ثانياً: ما سبق في دليل القول الأول من حديثي رافع بن خديج، وسعد-رضي الله عنهما-الدالان على جواز المزارعة بالذهب والفضة.
ثالثاً: عن رافع بن خديج -رضي الله عنه- قال: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن المحاقلة والمزابنة، وقال: «إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض فهو يزرعها، ورجل مُنح أرضاً فهو يزرعها، ورجل استكرى أرضاً بذهب أو فضة» ١.
فهذه الأدلة يثبت من مجموعها جواز المزارعة واكتراء الأرض بالذهب
١ أخرجه أبو داود في سننه ص ٥١٩، كتاب البيوع، باب التشديد في ذلك، ح (٣٤٠٠)، والنسائي في سننه ص ٥٩٩، كتاب المزارعة، باب ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع، ح (٣٨٩٠)، وابن ماجة في سننه ص ٤١٨، كتاب الرهون، باب المزارعة بالثلث والربع، ح (٢٤٤٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٠٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٢١٩. قال النسائي بعد ذكر الحديث: (ميزه إسرائيل عن طارق، فأرسل الكلام الأول وجعل الأخير من قول سعيد). وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ص ٥١٩.