2582 · ص2633 · ج5
القاسم، فالتفت إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسول الله، إني لم أعْنِك. إنما دعوت فلاناً. فقال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «تسَمَّوا باسمي، ولا تكنَّوا بكنيتي» ١.
ثانياً: حديث علي -رضي الله عنه- أنه قال: يا رسول الله أرأيت إن ولد لي بعدك أسميه محمداً وأكنيه بكنيتك؟ قال: «نعم» ٢.
ووجه الاستدلال منهما هو: أن حديث على -رضي الله عنه- يدل على جواز التكني بأبي القاسم بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، فيكون النهي عن التكني به خاصة في حياته -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن في ذلك اشتباه للغير بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، ولذلك نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عنه، كما يدل عليه حديث أنس -رضي الله عنه-، فيكون النهي مختصاً بحياة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وجائزاً بعد وفاته -صلى الله عليه وسلم-، ولذلك بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- سمى بعض الصحابة ابنه محمداً، وكناه أبا القاسم ٣.
ويعترض عليه: بأن في حديث علي -رضي الله عنه- ما يدل على أن ذلك خاص بعلي -رضي الله عنه-، وحديث أنس -رضي الله عنه- ليس فيه ما يدل على جواز التكني بأبي القاسم بعد وفاته -صلى الله عليه وسلم-، كما أن أكثر الأحاديث التي فيها النهي مطلقة ٤.
الراجح
بعد عرض أقوال أهل العلم في المسألة، وأدلتهم، يظهر لي- والله
١ سبق تخريجه في دليل القول بالنسخ.
٢ سبق تخريجه في دليل القول بالنسخ.
٣ انظر: زاد المعاد ٢/ ٣٤٧؛ فتح الباري ١٠/ ٦٦٩.
٤ انظر: زاد المعاد ٢/ ٣٤٧؛ تحفة الأحوذي ٨/ ١٣٧.