383 · ص380 · ج1
كلام، إما لضعف راو فيها، أو لجهالته، ولذلك جزم غير واحد من أهل العلم من المحدثين والفقهاء بضعف كل ما ورد فيه ١.
٣ - إن صح خبر الوضوء بالنبيذ فيكون منسوخاً بآية التيمم؛ لأن ذلك كان بمكة، وآية التيمم نزلت بالمدينة بلا خلاف، فتكون ناسخة له ٢.
والله أعلم.
١ راجع طرق هذه الأحاديث والكلام عليها في دليل القول بالنسخ. وانظر: الأوسط ١/ ٢٥٦؛ شرح معاني الآثار ١/ ٩٥؛ مختصر سنن أبي داود للمنذري ١/ ٨٢؛ المجموع ١/ ١٤١؛ فتح الباري ١/ ٤٢٢؛ فتح القدير لابن الهمام ١/ ١١٩.
٢ انظر: الأصل ١/ ٧٥؛ الهداية ١/ ١١٨؛ شرح العمدة ١/ ٦١؛ فتح القدير ١/ ١١٩؛ فتح الباري ١/ ٤٢٢.
والأحاديث التي ذكر فيها قدوم وفد الجن والوضوء بالنبيذ فيها صراحة بأنها كانت بمكة، وقد ذكر أبو نعيم الأصفهاني في دلائل النبوة ٢/ ٤٧٠ - ٤٧٣، عن طريق الواقدي -وهو متروك-أنه قدم عليه الجن الحجون-شعب بمكة-في ربيع الأول سنة إحدى عشرة من النبوة، وأنهم كانوا ثلاثمائة، وكان ذلك بعد ما انصرف من استمع منهم إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أهل نصيبين من بطن نخلة، فجاؤوا إلى قومهم منذرين، فخرجوا وافدين إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
كما ذكر البيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٢٣١ - ٢٣٢، عن طريق أبي الجوزاء عن ابن مسعود قال: انطلقت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ليلة الجن حتى أتى الحجون، فخط علي خطاً .. ) ثم من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود أنه قرأ عليهم -أي الجن-بشعب يقال له: الحجون). فهذا كله يدل على أن ذلك كان بمكة قبل الهجرةوالله أعلم.