385 · ص382 · ج1
واحد في مواطن كثيرة، وكذلك الخلاف في تأويل آية الوضوء، وهل المعنيُّ بها كل قائم إلى الصلاة مطلقاً أم المراد بها المحدثون فقط ١.
ويستدل لمن قال بالنسخ بما يلي:
أولاً: عن أنس -رضي الله عنه- قال: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتوضأ عند كل صلاة» قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال: (يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث) ٢.
ثانياً: عن سويد بن النعمان ٣ -رضي الله عنه- قال: «خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام خيبر حتى إذا كنا بالصهباء ٤ صلى لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العصر، فلما صلى دعا بالأطعمة فلم يؤت إلا بالسويق، فأكلنا وشربنا، ثم قام النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المغرب فمضمض ثم صلى لنا المغرب ولم يتوضأ» ٥.
١ انظر: مصنف عبد الرزاق ١/ ٥٤ - ٥٨؛ جامع البيان ٦/ ١١٠ - ١١٤؛ شرح معاني الآثار ١/ ٤١ - ٤٤؛ الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٧٨ - ٨١؛ المجموع ١/ ٤٩٥، ٤٩٦؛ مجموع الفتاوى ٢١/ ٣٦٧ - ٣٧٧؛ فتح الباري ١/ ٢٨٠.
٢ أخرجه البخاري في صحيحه ص ٥٠، كتاب الوضوء، باب الوضوء من غير حدث، ح (٢١٤).
٣ هو: سويد بن النعمان بن مالك الأوسي الأنصاري، صحابي، شهد أحداً وما بعدها، وروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وروى عنه بشير بن يسار. انظر: تهذيب التهذيب ٤/ ٢٥٤؛ التقريب ١/ ٤٠٥.
٤ الصهباء: موضع على روحة من خيبر في جنوبها، وهو اليوم جبل (عطورة) يشرف على بلدة (الشُريف). انظر: معجم البلدان ٣/ ٢١١؛ أطلس الحديث النبوي ص ٢٤٠.
٥ أخرجه البخاري في صحيحه ص ٥٠، كتاب الوضوء، باب الوضوء من غير حدث، ح (٢١٥).