417 · ص416 · ج1
القول الثالث: أن الجنب إذا أراد العود إلى الجماع يجب عليه أن يتوضأ وضوءه للصلاة.
وهو قول بعض الظاهرية، منهم ابن حزم ١.
وروي الأمر بالوضوء عن عمر، وابن عمر-رضي الله عنهما- وعكرمة، وإبراهيم النخعي، وعطاء ٢.
الأدلة
ويستدل للقول الأول-وهو أنه لا بأس للجنب إذا أراد العود إلى الجماع أن لا يتوضأ بين ذلك إلا أنه مستحب- بالأدلة السابقة في دليل القول بالنسخ.
ووجه الاستدلال منها هو: أن حديث عائشة-رضي الله عنها- صريح في ذلك؛ حيث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يعود ولا يتوضأ ٣.
وأما حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- فلأنه ذُكر فيه أن الوضوء أنشط للعود، فدل أن الأمر للإرشاد أو الندب، لا للوجوب ٤.
وأما حديث أنس -رضي الله عنه- فليس فيه ذكر الوضوء فلعله -صلى الله عليه وسلم- ترك الوضوء لبيان
١ انظر: المحلى ١/ ١٠٢؛ المنهاج شرح صحيح مسلم ١/ ٥٤٦؛ فتح الباري ١/ ٤٧١.
٢ انظر: مصنف ابن أبي شيبة ١/ ٧٩؛ المحلى ١/ ١٠٢.
٣ انظر: شرح معاني الآثار ١/ ١٢٧؛ فتح الباري ١/ ٤٧١.
٤ انظر: صحيح ابن خزيمة ١/ ١٠٩؛ صحيح ابن حبان ص ٤٢٣؛ فتح الباري ١/ ٤٧١.