458 · ص458 · ج1
المدينة بعد ذلك، فمن ادعى
رجوعه بعد ذلك فعليه أن يأتي بسنة مصرحة ولا سبيل له إلى ذلك) ١.
ويعترض عليه بما يلي:
أولاً: إن القول بأن بسرة -رضي الله عنها- أسلمت عام الفتح فيدل ذلك على تأخر خبرها، ففيه نظر؛ لأن غير واحد من أهل العلم قد صرح بأن بسرة من المهاجرات، حتى قال الإمام الشافعي: لها سابقة وهجرة قديمة ٢.
ومعلوم أنه لا هجرة بعد الفتح.
ثانياً: ويعترض على القول بأن من الذين رووا الوضوء من مس الذكر أبو هريرة -رضي الله عنه- وقد أسلم سنة سبع، وقدوم طلق كان في السنة الأولى حين كان النبي -صلى الله عليه وسلم- والمسلمون يبنون المسجد، وأنه لا يوجد دليل على أنه رجع بعد ذلك إلى المدينة، يعترض عليه بما يلي:
أولاً- أنه قد ذكر غير واحد من أهل العلم أن المسجد النبوي بُني في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- غير مرة، وأن البناء الثاني كان بعد فتح خيبر ٣.
١ صحيح ابن حبان ص ٤٠٣.
٢ انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٨/ ٢٤٥؛ الاعتبار ص ١٥٠؛ أسد الغابة ٦/ ٤٠؛ الإصابة ٤/ ٢٤٤٣؛ تهذيب التهذيب ١٢/ ٣٥٥.
٣ انظر: وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى للسمهودي ١/ ٢٣٢، ٣٣٨؛ عمارة المسجد النبوي منذ إنشائه حتى نهاية العصر المملوكي، للدكتور محمد هزاع الشهري، ص ٥١؛ تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً وحديثاً، للسيد أحمد ياسين ص ٥٦؛ الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين، لغالي محمد الأمين الشنقيطي ص ٢٧.