646 · ص660 · ج2
استُدل بها للقول الأول ١.
الراجح
بعد عرض أقوال أهل العلم في المسألة وما استدلوا به يظهر لي- والله أعلم بالصواب- ما يلي:
أولاً: أنه يجوز التغليس والإسفار بصلاة الصبح؛ لأن الكل وقت للفجر.
ثانياً: أن الأحاديث الدالة على التغليس وأن ذلك كان غالب أحواله -صلى الله عليه وسلم-، أكثر، وأقوى وأصح ٢.
ثالثاً: أن الإسفار بصلاة الصبح فيه كذلك أحاديث صحيحة ٣، وهي تدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يداوم على التغليس بحيث لم يكن يعرف بعضهم بعضاً، ويؤيد ذلك حديث أبي برزة الأسلمي ٤ -رضي الله عنه-، وفيه: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي الصبح وأحدنا يعرف جليسه، ويقرأ فيها ما بين الستين إلى المائة» ٥.
١ انظر: شرح معاني الآثار ١/ ١٧٧ - ١٨٠؛ إرواء الغليل ١/ ٢٨٠.
٢ انظر: مجموع الفتاوى ٢٢/ ٩٥.
٣ راجع تخريج أحاديث الإسفار بصلاة الصبح في هذا المسألة.
٤ هو: نضلة بن عبيد الأسلمي، أبو برزة، صاحب النبي -صلى الله عليه وسلم-، أسلم قبل الفتح، وغزا سبع غزوات، وروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وروى عنه: ابنه مغيرة، وأبو عثمان النهدي، وغيرهما، وتوفي بعد سنة خمس وستين. انظر: الإصابة ٣/ ١٩٩٧؛ تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٩٩؛ التقريب ٢/ ٢٤٧.
٥ أخرجه البخاري في صحيحه ص ١١٢، كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت الظهر عند الزوال، ح (٥٤١)،
ومسلم في صحيحه -ولفظه: (وكان ينصرف حين يعرف بعضنا وجه بعض) - ٢/ ٢٨٢، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التبكير بالصبح، ح (٦٤٧) (٢٣٧). وكذلك أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٧٨، واستدل به للقول بالإسفار.