904 · ص921 · ج2
فيرد علي، فأتيته فسلمت عليه وهو يصلي، فلم يرد عليّ، فلما سلم أشار إلى القوم فقال: «إن الله عز وجل-يعني- أحدث في الصلاة، أن لا تكلموا إلا بذكر الله، وما ينبغي لكم، وأن تقوموا لله قانتين» ١.
فهذا يدل على أن النهى عن الكلام في الصلاة كان بقوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}، وقد سبق أن هذه الآية مدنية بلا خلاف، ومتأخرة النزول.
٢ - عن حميد الحميري، عمن يرضى به أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما رجعت مهاجرة الحبش نزع عن ذلك، فكان يسلم عليه في الصلاة فلا يرد، فقيل له: قد كنت يا نبي الله ترد وأنت بمكة في الصلاة، قال: «إن في الصلاة شغلاً» ٢.
فهذا يدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يرد السلام بمكة، وبعد الهجرة نسخ ذلك فكان لا يرد.
ثانياً: إن الأدلة التي استدل بها من قال بالنسخ مطلقة وعامة تشمل جميع أنواع الكلام؛ حيث إنها ليس فيها ما يدل على الفرق بين العمد والسهو والنسيان ٣.
١ أخرجه النسائي في سننه ص ١٩٩، كتاب السهو، باب الكلام في الصلاة، ح (١٢٢٠)، ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد ٣/ ٢٥٢، وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن النسائي ص ١٩٩.
٢ أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٢/ ٣٣٤، ثم قال: (قال ابن جريج: فأخبرني ابن أبي ليلى أن ابن مسعود هو الذي سلم عليه مرجعه من مهاجره الحبش).
٣ انظر: نيل الأوطار ٢/ ٣١٨، ٣٢١.