937 · ص954 · ج2
الليل» ١.
ويستدل منها على نسخ وجوب قيام الليل بالوجوه الآتية:
أولاً: إن قوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} جاء بعدما افترض الله عز وجل قيام الليل في
أول هذه السورة كما في حديث عائشة-رضي الله عنها- فنسخ الله به فرض قيام الليل السابق، وصار تطوعاً بعد ما كان فريضة. وحديث عائشة-رضي الله عنها- صريح في ذلك ٢.
ثانياً: إن قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا، إلا أن تطوع» يدل على عدم وجوب صلاة غير الصلوات الخمس، وأن غير الخمس من الصلوات تطوع، فيكون ذلك دالاً على نسخ فرض قيام الليل ٣.
ثالثاً: إن حديث عبد لله بن عمر، وعبد الله بن عمرو-رضي الله عنهم- يدلان كذلك على نسخ وجوب قيام الليل؛ لأن فرض قيام الليل كان في أول الإسلام، وحديثهما متأخر عن ذلك، ثم هما يدلان على عدم فرضية قيام
١ أخرجه البخاري في صحيحه ص ٢٢٦، كتاب التهجد، باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه، ح (١١٥٢)، ومسلم في صحيحه ٣/ ٢٢٩، كتاب الصيام، باب تفضيل صوم يوم وإفطار يوم، ح (١١٥٩) (١٨٥).
٢ انظر: التمهيد ٤/ ١٤٧؛ المجموع ٣/ ٦؛ المنهاج شرح صحيح مسلم ٢/ ٣٦٩؛ تفسير ابن كثير ٤/ ٤٣٩؛ فتح القدير للشوكاني ٥/ ٣٩٩.
٣ انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٥٣؛ المنهاج شرح صحيح مسلم ١/ ١٤٠؛ فتح القدير للشوكاني ٥/ ٤٠٠.