591 · ص608
معنى الآية - والله تعالى أعلم -: أنه إن «كان صاحب الحق آمنا من غريمه، وأحب أن يعامله من دون رهن، فعلى من عليه الحق أن يؤدي إليه كاملا غير ظالم له، ولا باخس حقه» ١.
٢ - عن أنس - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (الرهن بما فيه) ٢. وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (الرهن بما فيه) ٣.
وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل تلف المال المرهون في مقابل ما رهنت به من الديون، مما يدل على أن المال المرهون مضمون على المرتهن ٤.
نوقش الاستدلال بهذين الحديثين بما يأتي:
أولاً: إن هذين الحديثين ضعيفان، كما في تخريجها في الحاشية.
ثانياً: إنه يحتمل - على فرض صحة الحديثين - أن معناهما أن الرهن محبوس بما فيه ٥.
١ تيسير الكريم الرحمن (ص ١٢٠). وانظر: تفسير الطبري (٣/ ١٤٠)، الجامع لأحكام القرآن (٣/ ٢٦٧).
٢ أخرجه الدارقطني في سننه (٣/ ٣٢)، والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الرهن، باب من قال: الرهن مضمون (٦/ ٤٠)، والحديث فيه رجل يضع الحديث كما قال الدارقطني وغيره. وانظر: نصب الراية (٤/ ٣٢١ - ٣٢٢)، التعليق المغني مع سنن الدارقطني (٣/ ٣٢).
٣ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الرهن، باب من قال: الرهن مضمون (٦/ ٤٠) وقال: وهو منقطع بين عمرو بن دينار وأبي هريرة، ونقل عن أبي حازم أنه قال: تفرد به حسان بن إبراهيم الكرماني.
٤ انظر: بدائع الصنائع (٦/ ١٥٤).
٥ انظر: المغني (٦/ ٥٢٣).