← المكتبة ▭ صفحة واحدة
القواعد والضوابط الفقهية في الضمان المالي
حمد الهاجري علوم الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
595 · ص612
١ - قال تعالى: {وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} ١. وجه الدلالة: أن الله - جل وعز - جعل الرهن بدلاً من الكتاب، والبدل له حكم المبدل، ولما كان تلف الكتاب لا يوجب سقوط الحق، وجب أن يكون تلف الرهن غير موجب لسقوط الحق ٢. ٢ - عن أبي بكرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا) ٣. وجه الدلالة: أن الشارع الحكيم حرَّم أكل أموال المسلمين بغير وجه حق، ويدخل في ذلك: مطالبة المرتهن بضمان الرهن مع عدم تعديه أو تفريطه ٤. ٣ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يغلق الرهن؛ له غنمه وعليه غرمه). وفي لفظ: (لا يغلق الرهن، والرهن لمن رهنه؛ له غنمه وغليه غرمه) ٥.
١ سورة البقرة، الآية [٢٨٣]. ٢ انظر: الحاوي (٦/ ٢٥٧). ٣ تقدم تخريجه صفحة ٨١. ٤ انظر: المحلى (٦/ ٣٧٩). ٥ أخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب الأحكام، باب لا يغلق الرهن (٣/ ١٦١) برقم (٢٤٤١) مختصرا، والدارقطني في سننه (٣/ ٣٢ - ٣٣)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٨ - ٦٠)، والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الرهن، باب الرهن غير مضمون (٦/ ٣٩)، وابن حزم في المحلى (٦/ ٣٧٩)، وقال الدارقطني: هذا إسناد حسن متصل، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال ابن حزم: هذا مسند من أحسن ما روي في هذا الباب، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ٨٤): «وصحح أبو داود والبزار والدارقطني وابن القطان إرساله، وله طرق في الدارقطني والبيهقي كلها ضعيفة، وصحح ابن عبدالبر وعبدالحق وصله». وقال الألباني في إرواء الغليل (٥/ ٢٣٩): «مرسل».
596 · ص613
وجه الدلالة: أن هذا الحديث دلّ على أن جميع ما كان رهنا غير مضمون على المرتهن؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الرهن لمن رهنه)؛ فمن كان له شيء فضمانه عليه، ثم زاد فأكد له فقال: (له غنمه وعليه غرمه)، وغنمه: سلامته وزيادته، وغرمه: عطبه ونقصه؛ فلا يجوز فيه إلا أن يكون ضمانه من مالكه لا من مرتهنه ١. نوقش هذا الدليل من وجهين: أولاً: إن الحديث متكلم فيه من حيث الصحة والضعف؛ فمن العلماء من ضعفه كما في تخريجه في الحاشية. ثانياً: إنه «يحتمل أن يكون معنى قوله عليه الصلاة والسلام: (لا يغلق الرهن) أي لا يهلك؛ إذ الغلق يستعمل في الهلاك، كذا قال بعض أهل اللغة ٢، وعلى هذا كان الحديث حجة عليه؛ لأنه يذهب بالدين فلا يكون هالكا معنى، وقيل معناه: أي لا يستحقه المرتهن ولا يملكه عند امتناع الراهن عن قضاء الدين» ٣. ٤ - إن الرهن مقبوض بعقد واحد، بعضه أمانة لا يجب ضمانه - وهو ما زاد على قدر الحق -، فوجب أن يكون جميعه أمانة غير مضمون كالودائع والمستأجر ٤.
١ انظر: الأم (٣/ ١٦٧). ٢ انظر: تهذيب اللغة (١٦/ ١٤١)، لسان العرب (١٠/ ٢٩٣). ٣ بدائع الصنائع (٦/ ١٥٥). ٤ انظر: الحاوي (٦/ ٢٥٧)، المغني (٦/ ٥٢٣).