← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
241 · ص241
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: القلب الذي هو محل النفس. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: ٤٦]. وقال بمعناه قتادة: «ما هذه الأبصار التي في الرؤوس فإنها جعلها الله منفعة وبلغة، وأما البصر النافع فهو في القلب». ١ ومن المفسرين: الفرَّاء، ابن جرير والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيَّان، والقرطبي، وابن كثير ٢، ولم يصرحوا بالوجه هنا غير أنهم جعلوا (التي في الصدور) أن القلب لا يكون إلا في الصدر وأن هذه العبارة للتوكيد أو المبالغة. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه الأصل اللغوي للفظ، قال ابن فارس: «قلب: القاف واللام والباء أصلانِ صحيحان: أحدهما يدلّ على خالِص شَيءٍ وشَريِفه، والآخَرُ على رَدّ شئٍ من جهةٍ إلى جهة. فالأوَّل القَلْبُ: قلب الإنسان وغيره، سمّي لأنَّه أخْلصُ شئٍ فيه وأرفَعُه، وخالِصُ كلّ شئٍ وأشرفُه قَلْبُه، ويقولون: عربيٌّ قُلْبٌ». ٣ الوجه الثاني: الرأي. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} [الحشر: ١٤]. وبه قال من السلف: قتادة ٤. وبمعناه قال من المفسرين: الفرَّاء، ابن جريروالزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير ٥.
١ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٤٩٧. ٢ معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٢٨. جامع البيان ١٧/ ٢٣٢. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤٣٢. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٤٢٢. معالم التنزيل ص ٨٧١. الكشاف ٣/ ١٦٤. المحرر الوجيز ٤/ ١٢٧. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٥٢. البحر المحيط ٧/ ٥٢١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤٤٧. ٣ مقاييس اللغة ص ٨٢٨. ٤ جامع البيان ٢٨/ ٦٠. ٥ معاني القرآن للفراء ٣/ ١٤٦. جامع البيان ٢٨/ ٦٠. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٤٨. معالم التنزيل ص ١٢٩٧. الكشاف ٤/ ٥٠٧. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ٢٤. البحر المحيط ١٠/ ١٤٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ١٧٦.
242 · ص242
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال، لأن القلب يختص به معان كثيرة، كالرأي والشجاعة والسعادة وغيرها، قال الراغب الأصفهاني: «ويُعبر بالقلب عن المعاني التي تختص به، من الروح والعلم والشجاعة وغير ذلك». ١ الوجه الثالث: العقل. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [ق: ٣٧]. وقال به من السلف: قتادة، وابن زيد ٢، ومجاهد. ٣ ومن المفسرين: الفرَّاء، ابن جرير والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير ٤. قال ابن القيم حول هذه الآية: «قاعدة جليلة: اذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه وألق سمعك واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه إليه فانه خطاب منه لك، على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [ق: ٣٧].وذلك أن تمام التأثير لما كان موقوفا على مؤثر متيقض، ومحل قابل، وشرْط لحصول الأثر وانتفاء المانع الذي يمنع منه، تضمنت الآية بيان ذلك كله بأوجز لفظ وأبينه وأدله على المراد؛ فقوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى} أشار إلى ما تقدم من أول السورة إلى ههنا وهذا هو المؤثر، وقوله: {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [ق: ٣٧].فهذا هو المحل القابل، والمراد به القلب الحي الذي يعقل عن الله» ٥. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم، لأن العقل لازم للقلب لا ينفك عنه.
١ مفردات ألفاظ القرآن ص ٦٨١. ٢ جامع البيان ٢٦/ ٢١٥. ٣ تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٦٨٢. ٤ معاني القرآن للفراء ٣/ ٨٠. جامع البيان ٢٦/ ٢١٥. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٤٨. معالم التنزيل ص ١٢٣٠. الكشاف ٤/ ٣٩٤. المحرر الوجيز ٥/ ١٦٧. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ١٦. البحر المحيط ٩/ ٥٤١.تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٦٨٢. ٥ الفوائد ص ٣.
→ prev 241–242 / 979 next ←