243 · ص243
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة وهي:
الوجه الأول: القلب الذي هو محل النفس.
ودل عليه قوله تعالى: {وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: ٤٦].، ومأخذه الأصل اللغوي للفظ، كما أشار إليه ابن فارس.
الوجه الثاني: الرأي. ودل عليه قوله تعالى: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} [الحشر: ١٤]، ومأخذه التفسير بالمثال، وقد ذكر الراغب الأصفهاني لهذا أمثلة.
الوجه الثالث: العقل. ودل عليه قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [ق: ٣٧]، ومأخذه التفسير باللازم، لأن العقل لازم للقلب لاينفك عنه.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة القنوت.
باب القنوت:
قال ابن الجوزي:
«ذكر بعض المفسرين أن القنوت في القرآن على ثلاثة أوجه ١:
أحدها: الطاعة. ومنه قوله تعالى: {لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨]، ومثله: {وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ} [الأحزاب: ٣٥].
والثاني: العبادة. ومنه قوله تعالى: {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} [الروم: ٢٦].
والثالث: طول القيام. ومنه قوله تعالى: في آل عمران: {يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ} [آل عمران: ٤٣]، أي: أطيلي القيام في صلاتك. وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه سئل أي الصلاة أفضل فقال: " أطولها قنوتاً " ٢، أراد به القيام.
قال ابن قتيبة: ولا أرى أصل القنوت إلا الطاعة. لأن جميع الخلال: من الصلاة، والقيام فيها، والدعاء وغيره يكون عن الطاعة ٣» ٤.
١ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٨١٨، ومقاييس اللغة ص ٨٣٤، والمحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٣٣٨.
٢ أخرجه مسلم ١/ ٥٢٠ برقم ٧٥٦. والترمذي ٢/ ٢٢٩ برقم ٣٨٧ من حديث جابر.
٣ تأويل مشكل القرآن ص ٢٥١.
٤ نزهة الأعين النواظر ص ٤٨٣.
244 · ص244
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: الطاعة.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: {لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨].
وقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، وعطاء، والضحاك، وسعيد بن جبير، والسُّدي، والشعبي، وجابر بن زيد، والحسن بن أبي الحسن، وسعيد بن عبد العزيز، وطاوس، وعطية ١، ومقاتل بن حيان ٢.
وللسلف في الآية أقوال أخر:
- أن القنوت بمعنى السكوت: ويشهد له، حديث زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: «ثم إن كنا لنتكلم في الصلاة، على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، يكلم أحدنا صاحبه بحاجته، حتى نزلت {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨]، فأمرنا بالسكوت» ٣.
١ جامع البيان ٢/ ٧٥٣. وجابر بن زيد: جابر بن زيد الأزدي أبو الشعثاء الجوفي البصري الفقيه أحد الأئمة مات سنة
٩٣ هـ (التقريب ١٣٦. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٥٩).
والحسن بن أبي الحسن: الحسن بن أبي الحسن البصري مولى أم سلمة أبو سعيد الإمام أحد أئمة الهدى والسنة رمي بالقدر مات سنة ١١٠ هـ قيل ولد ٢١ هـ لسنتين بقيتا من خلافة عمر (التقريب ٢٣١. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٧٧).
وسعيد بن عبد لعزيز: ابن أبي يحيى التنوخي أبو محمد الدمشقي الفقيه مات سنة ١٧٦ هـ (التقريب ٥٣. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٤٠).
٢ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٤٤٩.
٣ أخرجه البخاري (كتاب العمل في الصلاة / باب ماينهى عن الكلام في الصلاة، ١/ ٤٠٢، برقم ١١٤٢).
وزيد بن أرقم: زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن عمرو الخزرجي شهد الخندق وغزا سبع عشرة غزوة ونزل الكوفة له تسعون حديثا رمد فعاده النبي مات سنة ٦٦ هـ (الاستيعاب ٢/ ٥٣٥. الإصابة
٢/ ٥٨٩).