← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
315 · ص315
نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الأربعة وهي: الوجه الأول: الذل والهوان. ودل عليه قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} [آل عمران: ١٩٢]. وقوله تعالى: {كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [يونس: ٩٨].وقوله تعالى: {الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ} [النحل: ٢٧].وقوله تعالى: {وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} [الحشر: ٥]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه، لأن من لوازم الخزي الذل والهوان، ويجوز أن يكون تفسيرا بالمثال لأن الذل والهوان مثالان للخزي. الوجه الثاني: الفضيحة. ودل عليه قوله تعالى: {وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي} [هود: ٧٨]. وقوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ} [الحجر: ٦٩]. الوجه الثالث: العذاب. ودل عليه قوله تعالى: {وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ} [هود: ٦٦]. وقوله تعالى: {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ} [الشعراء: ٨٧].وشهد له حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - المتقدم، وقوله تعالى: {فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الزمر: ٢٦]، وقوله تعالى: {يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ} [التحريم: ٨]. الوجه الرابع: القتل والجلاء. ودل عليه قوله تعالى: {فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [البقرة: ٨٥]. وقوله تعالى: {لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ} [الحج: ٩].ومأخذ جميع الوجوه الأربعة التفسير بالمثال، لأن الذل والهوان، والفضيحة، والعذاب، والقتل والجلاء، أمثلة للخزي، وقد تقدم التدليل على عموم لفظ الخزي وأن السياق يحدد المثال ونص القرطبي وأبو حيان على هذه الأمثلة. المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الخشوع. باب الخشوع قال ابن الجوزي: «الخشوع والخضوع يتقاربان يقال: خشع إذا اطمأن. وقيل: أصل الخشوع: اللين والسُّهولة ١.
١ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٢٤٦، وتهذيب اللغة ١/ ١٠٧، ومقاييس اللغة ص ٢٩٨.
316 · ص316
وذكر بعض المفسرين أن الخشوع في القرآن على أربعة أوجه: أحدها: الذل. ومنه قوله تعالى في طه: {وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ} [طه: ١٠]، وفي سأل سائل: {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ} [المعارج: ٤٣]. والثاني: سكون الجوارح. ومنه قوله تعالى في المؤمنين: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: ٢]، وفي حم السجدة: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً} [فصلت: ٣٩]. والثالث: الخوف. ومنه قوله تعالى في الأنبياء: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: ٩٠]. والرابع: التواضع. ومنه قوله تعالى في البقرة: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: ٤٥]». ١ دراسة الوجه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: الذل. ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: {وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ} [طه: ١٠]. وقال به من المفسرين: البغوي، والقرطبي، وأبو حيَّان ٢. وللسلف في الآية قول آخر: أن الخشوع بمعنى السكون، قال به ابن عباس ٣، والسُّدي ٤. وليس بين الوجه وتفسير السلف تعارض، بل كلاهما لازمان من لوازم الخشوع في موقف العرض. الآية الثانية: قوله تعالى: {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ} [المعارج: ٤٣]. وقال به من المفسرين: البغوي، وابن عطية، والقرطبي ٥.
١ نزهة الأعين النواظر ص ٢٧٦. ٢ معالم التنزيل ص ٨٢٧. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٦٤. البحر المحيط ٧/ ٣٨٤. ٣ جامع البيان ١٦/ ٢٦٧. ٤ ذكره عنه ابن كثير في تفسيره ٤/ ٣٤٣. ٥ معالم التنزيل ص ١٣٤٩. المحرر الوجيز ٥/ ٣٧١. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٩٢.
→ prev 315–316 / 979 next ←