← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
319 · ص319
وقال به من السلف: مقاتل بن حيان ١. ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير ٢. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه، لأن من لوازم الخشوع التواضع. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الأربعة، وزيادة وجه جديد خامس؛ فالوجوه الأربعة هي: الوجه الأول: الذل. ودل عليه قوله تعالى: {وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ} [طه: ١٠]. وقوله تعالى: {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ} [المعارج: ٤٣]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمة، لأن من لوازم الخشوع التي لا تنفك عنه الذل. الوجه الثاني: سكون الجوارح. ودل عليه قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: ٢]. ومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير بجزء المعنى، ويجوز أيضا أن يكون مأخذه تفسير الشيء بسببه. الوجه الثالث: الخوف. ودل عليه قوله تعالى: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: ٩٠]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه، ويجوز أيضا أن يكون مأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الخشوع الخوف. الوجه الرابع: التواضع. ودل عليه قوله تعالى: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: ٤٥].ومأخذه تفسير الشيء بلازمه، لأن من لوازم الخشوع التواضع. وأما المثال الثاني من الوجه الثاني وهو: قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً} [فصلت: ٣٩]. فقد تقدم أنه غير داخل في الوجه الثاني وأنه بالنظر إلى تفسير السلف والمفسرين يكون وجها خامسا مستقلا على هذا النحو: الوجه الخامس: جدب الأرض. ودل عليه قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً} [فصلت: ٣٩].
١ تفسير القرآن العظم لابن أبي حاتم ١/ ١٠٣. ٢ جامع البيان ١/ ٣٤٣. معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٢٣. معالم التنزيل ص ٣٠. الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٥٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٢٣١.
320 · ص320
المبحث الخامس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الدال. وهي كلمة الدار. باب الدار. قال ابن الجوزي: «الدَّار في التَّعارفِ: اسم لكل عرصَةٍ دارَ عليها البناء يَسْكُنها الإنسان. ثم يقال: لكل مكان حلّ به قوم: هو دارُهُم. ويقال للدهر: دَوَّارِيٌ، لأنه يدور بالناس حالاً عن حال، وأنشدوا للعجاج: أطَرَباً وأنتَ قَنَّسريُّ ... والدَّهر بالإنسان دَوَّارِيُّ ١ والدَّارِيُ: العطَّار. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مثل الجليس الصالح، كمثل الدَّارِيِّ إن لم يُجدكَ من عطرهِ عَلِقَك من ريحه» ٢. والداري: الرجل المقيم في داره لا يكاد يبرحه. والدار: القبيلة. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أنبئكم بخير دور الأنصار» ٣: أراد القبائل ٤. وذكر بعض المفسرين أن الدار في القرآن على أربعة أوجه: أحدها: المنزل. ومنه قوله تعالى في الأعراف: {فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [الأعراف: ٩١]. والثاني: الجنة. ومنه قوله تعالى في النحل: {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ} [النحل: ٣٠]. والثالث: جهنم. ومنه قوله تعالى في إبراهيم: {وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ} [إبراهيم: ٢٨].
١ ديوانه ص ٣١٠، وهو موجود في العين ص ٣٠٩، مقاييس اللغة ص ٣٥٠، ومجمل اللغة ١/ ٣٣٩، ٢ أخرجه القضاعي في مسند الشهاب ٢/ ٢٨٨، وأحمد ٤/ ٤٠٤ بلفظ (العطار). وأصله في الصحيحين؛ ينظر: صحيح البخاري ٢/ ٧٤١ برقم ١٩٩٥، ومسلم ٤/ ٢٠٢٦. برقم ٢٦٢٨. وهو من حديث أبي موسى الأشعري. ٣ أخرجه البخاري: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل دور الأنصار ٣/ ١٣٨٠، برقم ٣٥٧٨) من حديث أنس بن مالك عن أبي أُسيد. ٤ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٣٠٩، وتهذيب اللغة ١٤/ ١٠٩، ومقاييس اللغة ص ٣٥٠.
→ prev 319–320 / 979 next ←