483 · ص483
قال ابن فارس: «العين والدال واللام أصلان صحيحان، لكنَّهما متقابلان كالمتضادَّين: أحدُهما يدلُّ على استواء». ١
الوجه الثالث: القيمة.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} [المائدة: ٩٥].
ومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول قتادة: «فإن كان ليس عنده ما يبلغ ذلك، نظروا ثمنه فقوموه طعاما، ثم صام مكان كل صاع يومين» ونحوه عن ابن عباس، وعطاء، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، ومجاهد، والسدي، وعكرمة، والحسن، وقتادة. ٢
ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير
ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية ومأخذه المعنى المقارب قال الخليل:» ويقول في الكفّارة
{أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} [المائدة: ٩٥].، أي: ما يكون مثله، وليس بالنّظير بعينه «٣.
الوجه الرابع: الشرك.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: ١].
وقال به من السلف: علي بن أبي طالب، ومجاهد، والسدي، وابن زيد ٤.
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، وابن كثير ٥.
١ مقاييس اللغة ص ٧١٨.
٢ جامع البيان ٧/ ٧١، وقد أطال ابن جرير في ذكره للخلاف في الأحكام في هذه الآية، ولقد أشرت إلى ماله تعلق بمعنى العدل هنا بغض النظر عن الخلاف.
٣ العين ٦٠٩.
٤ جامع البيان ٧/ ١٨٥، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٤/ ١٢٦٠.
٥ جامع البيان ٧/ ١٨٥. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٢٧. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٣٩٨. معالم التنزيل ص ٤١١. المحرر الوجيز ٢/ ٣٦٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦.
484 · ص484
ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية ومأخذه المعنى المشهور؛ قال ابن فارس: «ويقال للشيء يساوي الشيء: هو عِدْلُه، وعَدلتُ بفلانٍ فلانًا، وهو يُعادِله، والمُشْرِك يَعدِل بربَه، تعالى عن قولهم عُلوًا كبيرًا، كأنَّه يسوّي به غيره» ١.
الوجه الخامس: التوحيد.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [النحل: ٩٠].
وقال به من السلف: ابن عباس.
ومن المفسرين: ابن جرير، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان ٢.
ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمقارب؛ قال الراغب الأصفهاني: «العدل هو أن يعطي ما عليه ويأخذ ماله» ٣.
نتيجة الدراسة
تحصل من تلك الدراسة، صحة وجوه أربعة هي:
الوجه الأول: الفداء.
ودل عليه قوله تعالى: {وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} [البقرة: ٤٨].
وقوله تعالى: {وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا} [الأنعام: ٧٠]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب العدل الفدية، ويجوز أن يكون مأخذه المعنى المشهور لأن العدل هو المساواة؛ كما قال ابن فارس.
الوجه الثاني: القيمة. ودل عليه قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [المائدة: ٩٥].
ومأخذه المعنى المقارب كما قال الخليل.
الوجه الثالث: الشرك. ودل عليه قوله تعالى: {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: ١]. ومأخذه المعنى المشهور؛ كما قال ابن فارس.
١ مقاييس اللغة ص ٧١٨.
٢ جامع البيان ١٤/ ١٩٨. المحرر الوجيز ٣/ ٥٨٦. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ١٠٩. البحر المحيط ٦/ ٥٨٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٤.
٣ مفردات ألفاظ القرآن ص ٥٥١.