487 · ص487
وقال به من السلف: مجاهد: قال: علا. ١
وقال ابن تيمية: «ثم السلف متفقون على تفسيره بما هو مذهب أهل السنة قال بعضهم ارتفع على العرش علا على العرش وقال بعضهم عبارات أخرى وهذه ثابتة عن السلف قد ذكر البخاري في صحيحه بعضها» ٢.
وقال ابن كثير: «تقدم الكلام على ذلك في سورة الأعراف بما أغنى عن إعادته أيضا، وأن المسلك الأسلم في ذلك طريقة السلف: إمرار ما جاء في ذلك من الكتاب والسنة من غير تكييف ولا تحريف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل» ٣.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال الزَّجَّاجي: «والاسم قولك جئت من عليه بمعنى من فوقه» ٤.
الوجه الثاني: بمعنى الشرط.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: ٢٧].
وقريبا من الشرط قال المفسرون، فقال الفرَّاء: أن تجعل ثوابي، وقال النَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير: أن تكون أجيرا، وقال الزَّمخشري: المعاهدة ٥.
وقال الطاهر: «على من صيغ الشرط في العقود» ٦.
١ صحيح البخاري ٦/ ٢٦٩٨.
٢ الفتاوى ١٣/ ٣١٠.ولم أذكر أقوال المفسرين هنا لأن أحدا منهم لم يقف عليه اكتفاء بتقدم ذكرهم له؛ فمنهم من بين ذلك وأحال على موضع الأعراف؛ كالقرطبي، وأبي حيان، وابن كثير، ومنهم من سكت كابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، ويممت إثبات القول الصحيح من أقوال أئمة أهل السنة على هذا النحو.
٣ تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٠٨. وللاستزادة من المفسرين: ينظر أضواء البيان ٢/ ٢٨، وتيسير الكريم الرحمن ص ٥٠٢. ومن المسألة: الرد على الزنادقة والجهمية ص ٣٧، إعتقاد أهل السنة ٣/ ٣٩٨، إثبات صفة العلو ص ١١٦، الفتاوى ١٢/ ٥٢٩، ٣١/ ٣١٠.
٤ حروف المعاني ص ٢٣.
٥ معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٠٥. معاني القرآن للنحاس ٥/ ١٧٦. معالم التنزيل ص ٩٧٩. المحرر الوجيز ٤/ ٢٨٥. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٧٥. البحر المحيط ٨/ ٣٠٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٣. الكشاف ٣/ ٤٠٩.
٦ التحرير والتنوير ٢٠/ ٤٥.
488 · ص488
تنبيه:
من عرض أقوال المفسرين يتبين قرب الأجر والشرط والعهد من بعض غير أن السبب المباشر في تفسير الآية بالشرط هنا هو قول الفقهاء؛ قال ابن قدامة:
«على ليست حرف شرط ولا مقابله، لهذا لا يصح أن تقول بعتك ثوبي على ألف .. أجريت مجرى الشرط والجزاء بدليل قوله تعالى في قصة شعيب: {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: ٢٧]» ١.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه العمل الشرعي.
الوجه الثالث: بمعنى الضمان والالتزام.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} [النحل: ٩].
ومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول ابن عباس: «أن يبين الهدى والضلالة»، ونحوه عن مجاهد، وقتادة، والضحاك ٢.
وتبع المفسرون السلف في هذا ومنهم: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٣.
قال ابن القيم: «في أداة على سر لطيف، وهو الإشعار بكون السالك على هذا الصراط على هدى وهو حق .. والله عز وجل هو الحق، وصراطه حق ودينه حق؛ فمن استقام على صراطه فهو على الحق والهدى، فكان في أداة على، على هذا المعنى ما ليس في أداة إلى فتأمله فإنه سر بديع.
فإن قلت فما الفائدة في ذكر على في ذلك أيضا وكيف يكون المؤمن مستعليا على الحق وعلى الهدى؟ قلت: لما فيه من استعلائه وعلوه بالحق والهدى مع ثباته عليه، واستقامته إليه فكان في
١ الكافي في فقه ابن حنبل ٣/ ١٤٨، وللاستزادة ينظر: أحكام القرآن لأبي بكر بن العربي ٣/ ٥٠٠، وبدائع الصنائع ٤/ ١٧٣، والمغني ٧/ ٢٦٦.
٢ جامع البيان ١٤/ ١٠٧.
٣ معاني القرآن للفراء ٢/ ٩٧. جامع البيان ١٤/ ١٠٧. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٥٧. معالم التنزيل ص ٧٠٦. المحرر الوجيز ٣/ ٣٨١. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٥٤. البحر المحيط ٦/ ٥٠٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٤.