783 · ص783
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن سبب التقطيع هو التشتيت، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني لأن لفظ الجمع في الأمم يشعر بالوجه.
الوجه السابع: الاستئصال.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا} [الأنعام: ٤٥].
وقال به من السلف: السُّدي، وابن زيد ١.
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٢.
الآية الثانية: قوله تعالى: {أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ} [الحجر: ٦٦].
وقال به من السلف: ابن عباس ٣.
ومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٤.
ومما يؤكد صحة هذا الوجه أن القرطبي فسر هذه الآية بآية الأنعام.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني لأن القطع على بابه من إرادة الفصل والتفريق ثم زاد عليه وصف من السياق وهو الدابر فإذا كان الدابر وهو الأخير مقطوع فغيره من باب أولى وهو معنى الاستئصال المراد.
١ جامع البيان ٩/ ٢٤٦.
٢ جامع البيان ٩/ ٢٤٦. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٤٩. معالم التنزيل ٤٢٠. الكشاف ٢/ ٢٤. المحرر الوجيز ٢/ ٢٩٢. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٢٥٧. البحر المحيط ٤/ ٥١٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢٠.
٣ جامع البيان ١٣/ ٥٥.
٤ جامع البيان ١٣/ ٥٥. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٣٢. معالم التنزيل ٧٠٠. الكشاف ٢/ ٥٤٦. المحرر الوجيز ٣/ ٣٦٨. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٢٧. البحر المحيط ٦/ ٤٨٨.
784 · ص784
الوجه الثامن: التخريب.
ومثل له ابن الجوزي: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ} [الرعد: ٣١].
هكذا هو في كتاب ابن الجوزي فلعله تصحف على المحقق أثتاء النسخ فكتب (التخريب) والصحيح (التقريب)؛ وذلك لأمرين:
- أن المفسرين يذكرون أن معنى التقطيع هنا تقريب المسافة كما سيأتي.
- أن الكتب المؤلفة في الوجوه النظائر توجه ذات التوجيه المذكور؛ فقال الحيري: التقصير، وقال الدامغاني: قرب البعيد، وقال الفيروزآبادي: تقريب البعيد وتبعيد القريب؛ وكلهم يمثلون بالآية المذكورة ١.
وبهذا يكون الوجه بهذه الصورة: الوجه الثامن: التقريب.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ} [الرعد: ٣١].
قال السيوطي: «وأخرج بن أبي حاتم وابن مردويه عن عطية العوفي قال قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -:
«لو سيرت لنا جبال مكة حتى تتسع فنحرث فيها أو قطعت لنا الأرض كما كان سليمان يقطع لقومه بالريح أو أحييت لنا الموتى كما كان عيسى يحيي الموتى فأنزل الله: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ} [الرعد: ٣١] ٢.
وقال به من السلف: مجاهد، الضحاك ٣، وقتادة ٤.
وقال به من المفسرين: السمرقندي، والماوردي، والسمعاني، والقرطبي ٥.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه سبب النزول وإن لم يثبت، فإن أقوال المفسرين تدل على اعتمادهم على هذا الأثر في هذا المعنى.
١ وجوه القرآن الكريم ٢٦٢. الوجوه والنظائر ٢/ ١٦٤. بصائر ذوي التمييز ٤/ ٢٨٤.
٢ لباب النقول ص ١٣٠. أخرجه أبو يعلى في مسنده ٢/ ٤٠، وله في مصنف ابن أبي شيبة ٧/ ٣٣٣، وقال الزيلعي في تخريج الأحاديث والآثار ٢/ ١٩٠: قلت: غريب بهذا اللفظ؛ وقال عن الشاهد عند ابن أبي شيبة: مرسل، قال ابن حجر في الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف ٢/ ٥٣٠: لم أجده بهذا السياق.
٣ جامع البيان ١٣/ ١٩١.
٤ ذكره عنه الماوردي في النكت والعيون ٣/ ١١٢.
٥ تفسير السمرقندي ٢/ ٢٢٧. النكت والعيون ٣/ ١١٢. تفسير القرآن ٣/ ٩٤. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٢٩.