← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
81 · ص81
نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة عود الوجهين لوجه واحد: فالوجه الأول: أن الرعد هو الصوت المسموع من السحاب، ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} [البقرة: ١٩]. وتقدم ذكر من قال به من السلف والمفسرين، وذكر أن للآية وجهاً آخر من التفسير وهو أن الرعد اسم لملك السحاب وتم التوفيق بينهما من خلال تفسير السلف وهو أن الصوت المنبعث تسبيح الملك المشار إليه. وأما الوجه الثاني: اسم الملك الذي يزجر السحاب، ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ} [الرعد: ١٣]، وتقدم عدم الفرق بين الوجهين وأنه هو الذي تدل عليه عبارة السلف عند سماع صوت الرعد، وهو الذي نص عليه ابن جرير والبغوي. وعلى هذا فلا يكون هذا الباب داخلاً ضمن علم الوجوه والنظائر. المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الرقبة: باب الرقبة: قال ابن الجوزي: «الرقبة في الأصل: اسم لعضو مخصوص من الحيوان ١. وذكر أهل التفسير أن الرقبة في القرآن على وجهين: أحدهما: ما ذكرناه. ومنه قوله تعالى في سورة محمد - صلى الله عليه وسلم -: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد: ٤]. والثاني: الجملة. ومنه قوله تعالى في النساء: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: ٩٢]. أي عتق مملوك أو مملوكة في الكفارة ٢. دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: العضو المعروف.
١ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٣٦٣. تهذيب اللغة (رقب). مقاييس اللغة ٣٩٦. ٢ نزهة الأعين النواظر ص ٣٠٩
82 · ص82
ومثل ابن الجوزي لهذا الوجه بقوله تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} محمد: ٤]. وقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزجاح، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ١. ويتبين مما تقدم أن المراد بالآية عموم شخص الكافر فكله محل للضرب وإنما عبر هنا بالرقبة على سبيل التغليب لأن القتل أكثر ما يكون بها؛ قال الزَّجَّاج: » وتأويله: فإذا لقيتم الذين كفروا فاقتلوهم، ولكن أكثر مواقع القتل ضرب العنق فأعلمهم الله عزوجل كيف القصد، وكيف قال: {وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} {الأنفال: ١٢]. أي فليس يتوهم بهذا أن الضرب محظور إلا على الرقبة فقط «٢، وذكر نحو هذا النَّحاس ٣. وعليه فهو داخل في الوجه الذي بعده. الوجه الثاني: الجملة. ومثل ابن الجوزي لهذا الوجه بقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: ٩٢]. ومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن عباس: «يعني بالمؤمنة من عقل الإيمان وصام وصلى»، وقال به أيضاً الشعبي، والنخعي، وقتادة، والحسن ٤. ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير ٥.
١ معاني القرآن ٣/ ٥٧.جامع البيان ٢٦/ ٥١. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٦. معاني القرآن ٦/ ٤٦١. معالم التنزيل ص ١١٩٤، ٤٦١. الكشاف ٤/ ٣١٩. المحرر الوجيز ٥/ ١١٠. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ١٥٠. البحر المحيط ٩/ ٤٦. تفسير القرآن العظبم لابن كثير ٥/ ٥٩٣. ٢ معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٦. ٣ معاني القرآن ٦/ ٤٦١. ٤ جامع البيان ٥/ ٢٦٦ ٥ معاني القرآن ١/ ٢٨٢. جامع البيان ٥/ ٢٦٦. معاني القرآن ٢/ ١٦١. معالم التنزيل ص ٣٢٥. الكشاف ١/ ٥٨١. المحرر الوجيز ٢/ ٩٣. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٢٠٢. البحر المحيط ٤/ ٢١. تفسير القرآن العظبم ٢/ ٣٤٠.
→ prev 81–82 / 979 next ←