← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
95 · ص95
والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ١. وللسلف في الآية أقوال أخر: - فقيل: أن المراد: لُفَتَا ساقاه في الكفن، وقال به الحسن ٢، وسعيد بن جبير ٣. - وقيل: التفافهما عند الموت، وقال به الشعبي، وأبو مالك، والحسن، وقتادة. - وقيل: يبسهما عند الموت، وقال به أبو مالك. - وقيل: بلاء ببلاء، وهو مروي عن مجاهد ٤. وعلى قول السلف هذا من إرادة العضو فهو داخل في الوجه الأول؛ فلا يصح التفريق. ويتبين مما تقدم أن الآية الأولى غير داخلة في معنى الشدة، وأن القول الصحيح في معناها أن الساق صفة لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته. وأما الآية الثانية فكما فسرها السلف والمفسرون بالشدة وهي مثال صحيح لهذا الوجه، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب؛ قال الخليل: «ورأيتُه يسوقُ سِياقاً أي ينزعُ نَزْعاً يعني الموتَ» ٥. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين بمثالين، وانفراد مثال بوجه جديد: الوجه الأول: العضو المعروف، ويدل عليه قوله تعالى: {فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ} [صّ: ٣٣]. ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب. الوجه الثاني: الشدة، ويدل عليه قوله تعالى: {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ} [القيامة: ٢٩]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب.
١ معاني القرآن للفراء ٣/ ٢١٢. جامع البيان ٢٩/ ٢٣٨. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٥٤. ذكره عنه القرطبي في الجامع ١٩/ ٧٣، والآية ضمن المفقود من تفسيره (معاني القرآن). معالم التنزيل ص ١٣٦٨. الكشاف ٤/ ٦٦٤. المحرر الوجيز ٥/ ٤٠٦. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٧٣. البحر المحيط ١٠/ ٣٥٢. تفسير القرآن العظيم ٦/ ٣٥٦. ٢ جامع البيان ٢٩/ ٢٣٨. ٣ ذكره عنه الزَّمخشري الكشاف ٤/ ٦٦٤ وأبو حيان البحر المحيط ١٠/ ٣٥٢. ٤ جميع هذه الآثار في جامع البيان ٢٩/ ٢٣٨. ٥ العين ٤٥٦.
96 · ص96
الوجه الثالث: صفة لله على ما يليق بجلاله، ويدل عليه قوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} [القلم: ٤٢]. وتم الاستدلال عليه من السنة الصحيحة، ومن قال به من سلف الأمة، وأئمة الدين. وهنا يجدر التنبيه على أمور: - أن هذا الموضع هو الوحيد في القرآن الذي اختلف السلف في تفسيره من باب الصفات. - أنه تم عرض كلام شَيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم بما يفيد أن من قال بالشدة من السلف في هذه الآية غير داخل في التأويل المذموم لأنهم يثبتون الصفة من السنة ولايرون أن في هذه الآية دليلاً على الصفة. - أن الدليل اللغوي قائم على ترجيح معنى الصفة فيقال عن الساق كشف عنها الحجاب وهي العلامة التي يعرف بها المؤمنون ربهم تعالى كما في رواية مسلم لحديث أبي سعيد الآنف ذكره، ولا يتأتى هذا في معنى الشدة فلا تقول كشف عن الشدة، لأن الشدة هي المكشوفة ولا يكون هذا إلا بدخول الجنة. - أصح التفسير هو تفسير القرآن بالقرآن، ثم تفسير القرآن بالسنة، والقول بالصفة هو من هذا النوع من التفسير؛ كما بينه واضحاً الشوكاني. المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة السراج: باب السراج: قال ابن الجوزي: » السراج في التعارف اسم للإنار المعهود لتحصيل الاستضاءة ثم استعير في كل ما يستضاءُ به ١.
١ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٤٢٠. مقاييس اللغة ٤٩٣. أساس البلاغة ١/ ٤٤٩.
→ prev 95–96 / 979 next ←