97 · ص97
وذكر المفسرون أن السراج في القرآن على وجهين:
أحدهما: الشمس. ومنه قوله تعالى في الفرقان: {وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا} [الفرقان: ٦١]، وقد فُسر ذلك بقوله تعالى:
{وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا} [نوح: ١٦]، والثاني: محمد - صلى الله عليه وسلم - ومنه قوله تعالى في الأحزاب: {وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب: ٤٦] «١.
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: أحدهما: الشمس.
ومثل ابن الجوزي لهذا الوجه بقوله تعالى: {وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا} [الفرقان: ٦١]، وأشار إلى أن هذه الآية فُسِّرتْ بقوله تعالى:
{وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا} [نوح: ١٦].
وقال به من السلف: ابن عباس ٢ وعلي ٣ وقتادة ٤.
ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٥.
وفسر آية الفرقان بآية سورة نوح؛ الفرَّاء والزَّجَّاج والبغوي والزَّمخشري والقرطبي وابن كثير.
ومما تقدم يتبين صحة هذا الوجه، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس:
«من ذلك السّراج، سمّي لضيائه وحُسْنه» ٦.
الوجه الثاني: محمد - صلى الله عليه وسلم -.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب: ٤٦].
١ نزهة الأعين النواظر ص ٣٤١.
٢ ذكره عنه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٤٤.
٣ تفسير القرآن لابن أبي حاتم ٨/ ٢٧١٧.
٤ جامع البيان ١٩/ ٣٩.
٥ معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٧١. جامع البيان ١٩/ ٣٩. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٧٤. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٤٢. معالم التنزيل ص ٩٣١. الكشاف ٣/ ٢٩٥. المحرر الوجيز ٤/ ٢١٧. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٤٤. البحر المحيط ٨/ ١٢٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٠٦.
٦ مقاييس اللغة ٤٩٣.
98 · ص98
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير ١.
وقال ابن تيمية: «ومعلوم أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن السراج المعروف، وإنما سمي سراجا بالهدى الذي جاء به ووضوح أدلته بمنزلة السراج المنير».
قال أبو منصور الأزهري في تصحيح هذا المعنى في الآية:
«قلت: وإن جعلت (سراجاً) نعتاً للنبي - عليه السلام - كان حسناً، ويكون معناه هادياً كأنه سِرَاج يهتدى به في الظُلَم». ٢
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، المثل القرآني.
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما:
الوجه الأول: الشمس، ودل عليه قوله تعالى: {وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا} [الفرقان: ٦١]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة.
وأما الوجه الثاني: محمد - عليه السلام -، ودل عليه قوله تعالى: {وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب: ٤٦]، ومأخذه المثل القرآني.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة السرابيل:
باب السرابيل:
قال ابن الجوزي:
«السرابيل: جمع سِربالٍ.
١ جامع البيان ٢٢/ ٢٦. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٣١. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٣٥٧. معالم التنزيل ص ١٠٤٦. الكشاف ٣/ ٥٥٦. المحرر الوجيز ٤/ ٣٨٩. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٣٠. البحر المحيط ٨/ ٤٨٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٩٣.
٢ تهذيب اللغة ١٠/ ٣٠٧.