← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
محمد إبراهيم بن سركند الفقه العام
A− A+
1334 · ص1361 · ج3
للصوم من الليل، وبعضها يدل على جواز النية لها من النهار، فيحمل ما يدل على وجوبها من الليل على الصوم الواجب، ويحمل ما يدل على جوازها من النهار على صوم التطوع، فيحمل حديث حفصة-رضي الله عنها- وما في معناه على الصوم الواجب، فيشترط له النية من الليل. ويحمل حديث عائشة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والذي فيه: (إني صائم) وما في معناه، على صوم التطوع، فيجوز أن يصام بنية من النهار، وبهذا يجمع بين هذه الأدلة كلها ١. الراجح بعد عرض أقوال أهل العلم في المسألة، وما استدلوا به، يظهر لي- والله أعلم بالصواب- ما يلي: أولاً: إن الراجح هو القول الثالث، وهو أن الصوم الواجب لا يجوز إلا بنية من الليل، أما صوم التطوع فيجوز بنية من النهار، وذلك لأن هذا القول يمكن به الجمع بين الأحاديث الواردة في المسألة. ثانياً: إنه لا حاجة للقول بالنسخ في المسألة، وذلك لأن النية من النهار في صوم عاشوراء حصل لا لكونه أنه واجب معين أو أنه تطوع، بل لأنهم أمروا به من النهار، والرجوع إلى الليل غير مقدور ٢. والله أعلم.
١ انظر: الأم ٢/ ١١٣؛ الحاوي ٣/ ٣٩٧ - ٤٠٦؛ بداية المجتهد ٢/ ٥٧٣؛ المغني ٤/ ٣٣٤، ٣٤٠. ٢ انظر: المغني ٤/ ٣٣٥؛ التنبيه على مشكلات الهداية ٢/ ٨٩٤؛ نيل الأوطار ٤/ ٢٧٨.
→ prev 1334 / 2721 next ←