142 · ص127 · ج1
بدل أثقل من الحكم المنسوخ.
وقد خالف في جواز هذا القسم بعض أهل الظاهر ١، والجمهور على جوازه ٢، ويدل على ذلك وقوعه، ومن أمثلته ما يلي:
أ- أن الله سبحانه وتعالى وضع القتال في أول الإسلام، ثم نسخه بفرضه، فقال: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ٣.
والقتال أثقل وأغلظ من عدمه ٤.
ب- أنه سبحانه وتعالى نسخ الإمساك في البيوت في الزنى في قوله: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} ٥.
١ انظر: الإحكام لابن حزم ١/ ٥٠٦؛ قواطع الأدلة ١/ ٤٢٨؛ البحر المحيط ٥/ ٢٤٠؛ إرشاد الفحول ٢/ ٦٠.
٢ راجع المصادر في الحاشية السابقة. وانظر: مسلم الثبوت مع شرحه فواتح الرحموت ٢/ ٨٣.
٣ سورة البقرة، الآية (٢١٦).
٤ انظر: قواطع الأدلة ١/ ٤٢٩؛ البحر المحيط ٥/ ٢٤٠؛ إرشاد الفحول ٢/ ٦٠.
٥ سورة النساء، الآية (١٥).