2068 · ص2108 · ج4
له ثلاثمائة نخلة، وبأربعين أوقية ١ من ذهب، فأخبرت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذلك، فقال لي: «اذهب ففقر ٢ لها، فإذا أردت أن تضعها فلا تضعها حتى تأتيني فتؤذنني فأكون أنا الذي أضعها بيدي» قال: فقمت بتفقيري وأعانني أصحابي حتى فقرت لها سربها ثلاثمائة سربة ٣، وجاء كل رجل بما أعانني به من النخل، ثم جاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجعل يضعه بيده ويسوي عليها ترابها ويبرك حتى فرغ منها، فوالذي نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية ٤، وبقيت الذهب فبينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة من ذهب أصابها من بعض المعادن، فقال عليه الصلاة والسلام: «ما فعل الفارسي المسكين المكاتب؟ أدعوه لي» فدعيت فجئت، فقال: «اذهب بهذه فأدها بما عليك من المال» فقلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما عليّ؟ فقال: «إن الله سيؤدي عنك ما عليك من المال» قال: فوالذي نفسي بيده لقد وزنت له منها أربعين أوقية حتى أوفيته الذي
١ الأوقية هي: أربعون درهماً، ومن المثقال: سبعة ونصف. التعريفات الفقهية ص ٣٨.
٢ ففقر لها، من التفقير، والمراد فقير النخلة، وهو: حفرة تحفر للفسيلة إذا حولت لتغرس فيها. انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ٣٨٥.
٣ السربة: المسلك والطريق. النهاية في غريب الحديث ١/ ٧٦٧.
٤ ودية واحد من الودي بتشديد الياء، وهو صغار النخل. انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ٣٨٧.