2496 · ص2547 · ج5
السفر إذا كانت وصية، ولم يوجد أحد من المسلمين- بما يلي:
أولاً: ما سبق ذكره في دليل القول بالنسخ، من آية سورة المائدة، وحديث ابن عباس -رضي الله عنه- فإنهما يدلان على جواز شهادة أهل الكتاب على المسلمين في السفر إذا كانت وصية، ولم يوجد أحد من المسلمين.
ثانياً: عن الشعبي: (أن رجلاً من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا ١ هذه، ولم يجد أحداً من
المسلمين يشهده على وصيته، فأشهد رجلين من أهل الكتاب، فقدما الكوفة، فأتيا أبا موسى الأشعري، فأخبراه، وقدما بتركته ووصيته، فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأحلفهما بعد العصر بالله ما خانا ولا كذبا، ولا بدلا ولا كتما ولا غيّرا، وإنها لوصية الرجل وتركته، فأمضى شهادتهما) ٢.
ثالثاً: عن ابن عباس -رضي الله عنه-: ({يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ}. إلى قوله: {ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}. فهذا لمن مات وعنده المسلمون، فأمره الله أن يشهد على وصيته عدلين من المسلمين، ثم قال: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي
١ دقوقا، مدينة في العراق، بين إربل وبغداد. انظر: معجم البلدان ٢/ ٣٠٣؛ أطلس الحديث النبوي ص ١٧٢.
٢ أخرجه أبو داود في سننه ص ٥٤٦، كتاب الأقضية، باب شهادة أهل الذمة، وفي الوصية في السفر، ح (٣٦٠٥). قال ابن حجر في الفتح ٥/ ٤٨٩: (رجاله ثقات). وقال الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ص ٥٤٦: (صحيح الإسناد إن كان الشعبي سمعه من أبي موسى).