761 · ص775 · ج2
ثالثاً: عن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: مرَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» ١.
فقوله في الحديث: (من البول) عام يشمل جميع الأبوال ٢.
واعترض عليه: بأن المراد به بول الإنسان؛ لما في رواية أخرى لهذا الحديث: (لا يستتر من بوله) ٣.
وأجيب: بأن كلا الروايتين ثابت، ورواية: (لا يستتر من البول) فيه زيادة على رواية الآخرين وزيادة العدل يجب قبوله ٤.
ويستدل للقول الثاني -وهو أن بول ما يؤكل لحمه طاهر- بأدلة منها ما يلي:
أولاً: ما سبق في دليل ا لقول بالنسخ من حديث أنس -رضي الله عنه-، وفيه: «فأمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بلقاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها».
والنجس لا يباح شربه، ولو كان للضرورة لأمرهم بغسل أثره إذا أرادوا الصلاة ٥.
ثانياً: عن أنس -رضي الله عنه- قال: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي قبل أن يبني المسجد في
١ سبق تخريجه في ص ٥٠٠.
٢ انظر: المحلى ١/ ١٧٨؛ تحفة الأحوذي ١/ ٢٥٥.
٣ انظر: فتح الباري ١/ ٣٩٧، ٣٩٩؛ تحفة الأحوذي ١/ ٢٥٥.
٤ انظر: المحلى ١/ ١٧٩.
٥ انظر: المغني ٢/ ٤٩٢؛ الشرح الكبير ٢/ ٣٤٧.