34 · ص80
وَقَلَّ فَنٌّ مِنْ فُنُونِ الحَدِيثِ إِلَّا وَقَدْ صَنَّفَ ١ فِيهِ كِتَاباً مُفْرَداً؛ فَكَانَ كَمَا قَالَ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ ابْنُ نُقْطَةَ ٢: «كُلُّ مَنْ أَنْصَفَ؛ عَلِمَ أَنَّ المُحَدِّثِينَ بَعْدَ الخَطِيبِ عِيَالٌ عَلَى كُتُبِهِ» ٣.
ثُمَّ جَاءَ بَعْضُ ٤ مَنْ تَأَخَّرَ عَنِ الخَطِيبِ، فَأَخَذَ مِنْ هَذَا العِلْمِ بِنَصِيبٍ:
فَجَمَعَ القَاضِي عِيَاضٌ ٥ كِتَاباً لَطِيفاً سَمَّاهُ: «الإِلْمَاعَ» ٦.
وَأَبُو حَفْصٍ المَيَانَجِيُّ ٧ جُزْءاً سَمَّاهُ: «مَا لَا يَسَعُ
١ في ط: «وصنف» بدل: «وَقَدْ صَنَّفَ».
٢ هو: أبو بكر محمد بن عبد الغني بن أبي بكر بن شجاع بن أبي نصر البغداديُّ، الحنبليُّ، الحافظ (ت ٦٢٩ هـ). سِيَر أعلام النُّبلَاء (٢٢/ ٣٤٧).
٣ التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد (ص ١٥٤)، ونصُّ كلامه: «وله مصنفات في علوم الحديث لم يسبق إلى مثلها، ولا شبهة عند كل لبيب أن المتأخرين من أصحاب الحديث عيال على أبي بكر الخطيب».
٤ في أ، ب: «بعدهم».
٥ في د: «عياضُ» بضمّة واحدة، والمثبت من أ، ط، ك.
وهو: أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي، الأندلسي، المالكي (ت ٥٤٤ هـ). سِيَر أعلام النُّبلَاء (٢٠/ ٢١٢)، وأزهار الرياض (١/ ٢٣).
٦ في ك: «الألماع».
واسمه: «الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع، وجمل من فضائل علم الحديث وأهله، ونكت من آداب حملته ونقله». انظر: بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس (ص ٤٣٧)، وبرنامج التُّجيبيِّ (ص ١٤٢)، وهو مطبوع.
٧ في هـ: «الميانجي» بفتح الميم وكسرها، وفي ز: «الميانِجي» بكسر النون، والمثبت من ج، م.
قال السَّمعانيُّ رحمه الله في الأنساب (١٢/ ٥١٣): «بفتح الميم والياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفتح النون، وفي آخرها الجيم».
وهو: أبو حفص عمر بن عبد المجيد بن عمر القرشي المَيَانَجي، الحافظ (ت ٥٨١ هـ). تاريخ الإسلام للذَّهبيِّ (١٢/ ٧٣٦)، والعبر في خبر من غبر (٣/ ٨٣)، والعقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين (٥/ ٣٥٦).