321 · ص333
أدلة القول الثاني:
استدل أصحاب هذا القول بما يلي:
١ - قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} ١.
وجه الدلالة: دل منطوق الآية على اشتراط التعمد في وجوب الجزاء على المحرم القاتل للصيد، ودل مفهومها على أنه لا جزاء على الخاطئ ٢، والجاهل والناسي يأخذ حكم الخاطئ؛ لوجود العذر فيهما ٣.
٢ - عموم الأدلة الدالة على العفو عن الخطأ والنسيان والإكراه - ويدخل في ذلك الجهل - كقول الله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} ٤، وقوله جلّ وعلا: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ٥، وقوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} ٦، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله تعالى قد استجاب هذا الدعاء وقال: قد فعلت ٧.
١ سورة المائدة، [٩٥].
٢ انظر: بداية المجتهد (١/ ٦٧)، المجموع (٧/ ٣٤٢)، المغني (٥/ ٣٩٧)، المحلى (٥/ ٢٣٤ - ٢٣٥).
٣ انظر: المجموع (٧/ ٣١٦)، المغني (٥/ ١٧٣، ١٧٤، ٣٩١ - ٣٩٣)، الشرح الكبير مع المقنع (٨/ ٣٣٤، ٤٢٠)، الفروع (٣/ ٣٨٩ - ٣٩٠)، الإنصاف مع المقنع (٨/ ٣٣٤ - ٣٣٥، ٤٢٦، ٤٢٨)، الشرح الممتع (٧/ ٢٢٢ - ٢٢٤).
٤ سورة الأحزاب، الآية [٥].
٥ سورة النحل، الآية [١٠٦].
٦ سورة البقرة، الآية [٢٨٦].
٧ تقدم تخريجه صفحة ٣٢٧.