← المكتبة ▭▭ 2 pages
القواعد والضوابط الفقهية في الضمان المالي
حمد الهاجري علوم الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
560 · ص577
والظاهرية ١ - من حيث الجملة - على أن الشخص إذا فعل شيئاً أو تركه - وهو مما أذن فيه الشرع - ثم ترتب على هذا الفعل أو الترك ضرر أو تلف فإنه لا ضمان على الشخص. وقد استدلوا على ذلك بما يأتي: ١ - قال تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} ٢. وجه الاستدلال: أن من فعل شيئاً يجوز فعله شرعا أو ترك شيئاً يجوز تركه شرعا فهو محسن في ذلك؛ فوجب أن لا يكون عليه سبيل في غرم ٣. ٢ - حكى بعض العلماء الاتفاق على ذلك، ومنهم أبو بكر الكاساني حيث قال: «ولو قطع الإمام يد السارق فمات منه لا ضمان على الإمام ولا على بيت المال، وكذلك الفَصّاد ٤ والبزاغ ٥ والحجّام إذا سرت جراحاتهم لا ضمان عليهم بالإجماع .. ؛ لأن الموت حصل بفعل مأذون فيه وهو القطع؛ فلا يكون مضموناً» ٦.
١ انظر: المحلى (٦/ ٤٤٢ - ٤٤٤، ٧/ ٨٤ - ٨٦). ٢ سورة التوبة، الآية [٩١]. ٣ انظر: الإشراف للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٨٣٧)، كتاب الحدود من الحاوي (٢/ ١١٠٧)، زاد المعاد (٤/ ١٤١)، المحلى (٦/ ٤٤٤). ٤ الفصاد: من الفصد، وهو شق الوريد وإخراج شيء من دمه بقصد التداوي. انظر: المصباح المنير (ص ١٨٠)، القاموس المحيط (ص ٣٩١)، معجم لغة الفقهاء (ص ٣٤٦). ٥ البزّاغ: من (بزغ البيطار والحاجم)، بمعنى شرط وأسال الدم. انظر: المصباح المنير (ص ١٩)، القاموس المحيط (ص ١٠٠٦). ٦ بدائع الصنائع (٧/ ٣٠٥).
→ prev 560 / 737 next ←