← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
89 · ص89
والرَّيب في القرآن على وجهين: أحدهما: الشك. ومنه قوله تعالى في البقرة: {الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: ٢]، لاشك فيه. والثاني: حوادث الدهر. ومنه قوله تعالى في الطور: {نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} [الطور: ٣٠]» ١. دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: الشك. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: ٢]. وقال به من السلف: ابن مسعود وابن عباس وناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومجاهد وعطاء، وقتادة، والربيع بن أنس، والسُّدي، ومرة الهمداني، والسُّدي ٢. ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان، وابن كثير ٣. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الراء والياء والباء أُصَيْلٌ يدلُّ على شَكّ، أو شكّ وخوف. فالرَّيْب: الشّكّ، قال الله جلّ ثناؤُه: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: ٢] أي لا شَكّ» ٤. الوجه الثاني: حوادث الدهر. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} [الطور: ٣٠]. وقال به من السلف: مجاهد ٥.
١ نزهة الأعين النواظر ص ٣١٢. ٢ جامع البيان ١/ ١٢٧. ومرة الهمداني: مرة بن شراحيل الهمداني، أبو إسماعيل الكوفي العابد مرة الطيب ومرة الخير، روى عن أبي بكر وعمر وجماعة وروى عنه الشعبي وطلحة بن مصرف وطائفة، مات سنة ٦٧ هـ (تقريب التهذيب ٥٢٥. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٣٧٢). ٣ معاني القرآن للفراء ١/ ١١. جامع البيان ١/ ١٢٧. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٦٨. معاني القرآن للنحاس ١/ ٧٩. معالم التنزيل ص ١٣. الكشاف ١/ ٧٥. المحرر الوجيز ١/ ٨٣. الجامع لأحكام القرآن ١/ ١١٢. البحر المحيط ١/ ٥٧. تفسير القرآن العظيم ١/ ١٥٣. ٤ مقاييس اللغة ٤١١. ٥ تفسير القرآن العظيم ١/ ١٥٣.
90 · ص90
ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ١. وللسلف قولان آخران في المراد بـ (ريب المنون): _ الموت، وقال به ابن عباس، وقتادة، وابن زيد. _ الريب: ريب الدنيا، والمنون: الموت، وقال به: أبو سنان ٢. وجمع بين تلك الأقوال الثلاثة البغوي فقال: " {نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} [الطور: ٣٠] حوادث الدهر وصروفه فيموت ويهلك «٣. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني. نتيجة الدراسة: تحصل مما تقدم صحة الوجهين وهما: الوجه الأول: الشك. ودل عليه قوله تعالى: {الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: ٢]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة. الوجه الثاني: حوادث الدهر. ودل عليه قوله تعالى: {نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} [الطور: ٣٠]، ومأخذه السياق القرآني.
١ معاني القرآن للفراء ١/ ٩٣. جامع البيان ٢٧/ ٤٠. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٦٤. معالم التنزيل ص ١٢٣٩. الكشاف ٤/ ٤١٥. المحرر الوجيز ٥/ ١٩١. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٤٨. البحر المحيط ٩/ ٥٧٤. تفسير القرآن العظيم ٦/ ١٢. ٢ جامع البيان ٢٧/ ٤٠.وأبو سنان: سعيد بن سنان البرجمي الشيباني، أبو سنان الكوفي الأصغر روى عن طاوس والضحاك وروى عنه الثوري وابن المبارك وأبو نعيم، وسمع منه أبو داود الطيالسي مات سنة ١٦٠ هـ (تقريب التهذيب ٢٣٧. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٣٩). ٣ معالم التنزيل ص ١٢٣٩.
→ prev 89–90 / 979 next ←