← المكتبة ▭ صفحة واحدة
معجم التوحيد
إبراهيم بن سعد أبا حسين العقيدة
A− A+
1237 · ص388 · ج1
لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)} فيجب على المسلمين أن يحكموا الله ورسوله في كل ما شجر بينهم، ومن حكم بحكم البندق وشرع البندق، أو غيره مما يخالف شرع الله ورسوله، وحكم الله ورسوله ذلك، وهو يعلم ذلك فهو من جنس التتار الذين يقدِّمون حكم "الياساق" على حكم الله ورسوله، ومن تعمد ذلك فقد قدح في عدالته ودينه، ووجب أن يمنع من النظر في الوقف. والله أعلم" ١. وفي قول الله تعالى: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (٤٣)}. قال القرطبي: "قال أبو علي: إن من طلب غير حكم الله من حيث لم يرضى به فهو كافر وهذه حالة اليهود" ٢، فالذي لا يريد حكم الله ولا يقبله، ويقبل حكمًا آخر غير حكم الله وشرعًا آخر غير شرع الله من أصحاب النفاق الأكبر. * فالتحاكم إلى غير الله كفر أكبر ولو ادعى صاحبه الإسلام لأن المسلم هو المستسلم للحق المنقاد له. قال الشيخ السعدي: "فإن الإيمان يقتضي الانقياد لشرع الله وتحكيمه في كل أمر من الأمور. فمن زعم أنه مؤمن، واختار حكم الطاغوت على حكم الله فهو كاذب في ذلك" ٣. وفي حديث: "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا" ٤ وحديث: "من قال حين يسمع النداء: أشهد أن لا إله إلا اللهِ ... " [وفيه]
١ مجموع الفتاوى ٣٥/ ٤٠٧، ٤٠٨. ٢ تفسير القرطبي ٦/ ١٨٨. ٣ تفسير السعدي ٢/ ٩٠. ٤ رواه مسلم كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من رضي بالله ربا .. ورقمه ٣٤.
1238 · ص388 · ج2
قتل لبيد بن الأعصم وكذلك عائشة - رضي الله عنها - باعت جارية لها سحرتها ١؛ ولذلك جاء الخلاف في قتل الساحر فقد قال الشافعي - رضي الله عنه -: "إنما يقتل الساحر إذا كان يعمل في سحره ما يبلغ به الكفر فإذا عمل عملًا دون الكفر فلم نر عليه قتلًا" ٢. والذي عليه الأئمة رحمهم الله أن الساحر يقتل وقد قدمنا شيئًا من أقوالهم. قال مالك: "الساحر الذي يعمل السحر ولم يعمل ذلك له غيره، هو مثل الذي قال الله تبارك وتعالى في كتابه: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} فأرى أن يقتل ذلك، إذا عمل ذلك هو نفسه" ٣. وأمرُ عمرَ بقتل السحرة ثابت معلوم، فعن بجالة بن عبدة قال: "كتب عمر بن الخطاب: أن اقتلوا كل ساحر وساحرة. قال: فقتلنا ثلاثة سواحر" ٤. قال الشيخ سليمان بن عبد الله: "إن أثر عمر صريح في قتل كل ساحر وساحرة وهو من حجج الجمهور القائلين بأنه يقتل، وظاهره أنه يقتل من غير استتابة، وهو كذلك على المشهور عن أحمد، وبه قال مالك: إن الصحابة لم يستتيبوهم، ولأن علم السحر لا يزول بالتوبة. وعن أحمد يستتاب، فإن تاب، قبلت توبته وخلي سبيله، وبه قال الشافعي، لأن ذنبه لا يزيد على الشرك، والمشرك يستتاب وتقبل توبته، فكذلك الساحر، وعلمه بالسحر لا يمنع توبته بدليل ساحر أهل الكتاب إذا أسلم، ولذلك صح إيمان سحرة فرعون وتوبتهم.
١ مصنف عبد الرزاق ١٠/ ١٨٣، والمغني ١٢/ ٣٠٢. ٢ كتاب الحدود ٤/ ٦٠. ٣ الموطأ ٢/ ٨٧١. ٤ أخرجه أبو داود (٣٠٤٣).
→ السابق 1237–1238 / 1832 التالي ←