1637 · ص542 · ج2
وقال الراغب في مفرداته: "الصبر: حبس النفس على ما يقتضيه العقل أو الشرع" ١.
وقال ابن القيم - رحمه الله -: "وقيل: الصبر ثبات باعث العقل والدين في مقابلة باعث الهوى والشهوة" ٢، ثم ذكر قول عمرو بن عثمان المكي - رحمه الله -: "الصبر هو الثبات مع الله وتلقي بلائه بالرحب والدعة" وقال معلقًا عليه: "ومعنى هذا أنه يتلقى البلاء بصدر واسع لا يتعلق بالضيق والسخط والشكوى"" ٣.
وقال الشيخ ابن عثيمين: "الصبر: حبس النفس على طاعة الله، وحبسها عن معصية الله، وحبسها عن التسخط من أقدار الله" ٤.
* الدليل من الكتاب: قال تعالى: {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦)} [الأنفال: ٤٦]، وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)} [آل عمران: ٢٠٠]، وقال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)} [الزمر: ١٠]، وقال تعالى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: ١١]. قال علقمة: "هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله، فيرضى ويسلم" ٥.
* الدليل من السنة: عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "الطُّهُورُ شَطْرُ الإيمَانِ وَالْحَمْدُ لله تَمْلأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ لله، وَالْحَمْدُ لله تَمْلآَنِ - أَوْ تَمْلأُ - مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَالصَّلاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا" ٦.
١ مفردات الراغب ص ٢٧٣.
٢ عدة الصابرين لابن القيم ص ٣٣.
٣ المصدر السابق.
٤ شرح ثلاثة الأصول من مجموع فتاوى ابن عثيمين ٦/ ١٧.
٥ أخرجه ابن جرير الطبري في التفسير ٢٨/ ١٢٣.
٦ أخرجه مسلم (٢٢٣). والنسائي (٢٤٣٩). والترمذي (٣٥١٧).