← المكتبة ▭ صفحة واحدة
معجم التوحيد
إبراهيم بن سعد أبا حسين العقيدة
A− A+
595 · ص139 · ج1
كتابه الإسلام دينًا، وفي حديث جبريل سمّى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الإسلامَ والإيمانَ والإحسانَ دينًا، وهذا أيضًا مما يدل على أن أحد الاسمين إذا أفرد دخل فيه الآخر وإنما يفرق بينهما حيث قرن أحد الاسمين بالآخر فيكون حينئذ المراد بالإيمان جنس تصديق القلب وبالإسلام جنس العمل وفي المسند للإمام أحمد عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الإسلام علانية والإيمان في القلب وهذا لأن الأعمال تظهر علانية والتصديق في القلب لا يظهر وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في دعائه إذا صلى على الميت اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان لأن الأعمال بالجوارح وإنما يتمكن منه في الحياة. فأما عند الموت فلا يبقى غير التصديق بالقلب ومن هنا قال المحققون من العلماء كل مؤمن مسلم فإن من حقق الإيمان ورسخ في قلبه قام بأعمال الإسلام كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب"، فلا يتحقق القلب بالإيمان إلا وتنبعث الجوارح في أعمال الإسلام وليس كل مسلم مؤمنًا، فإنه قد يكون الإيمان ضعيفًا فلا يتحقق القلب به تحققًا تامًا مع عمل جوارحه أعمال الإسلام فيكون مسلمًا وليس بمؤمن الإيمان التام كما قال تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: ١٤] فلم يكونوا منافقين بالكلية على أصح التفسيرين وهو قول ابن عباس وغيره بل كان إيمانهم ضعيفًا ويدل عليه قوله تعالى: {وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا} " ١. وبه تعرف معنى الجملة المشهورة في ذلك: أن الإسلام والإيمان إذا اجتمعا
١ جامع العلوم والحكم ص ٢٦، ٢٧ وانظر ما بعدها ص ٢٨، ٢٩، ٣٠، حيث طلب فيها الشواهد المؤيدة لما قرره.
596 · ص139 · ج2
٣ - المؤمن بين الحب والخوف والرجاء: يجب على العبد أن يجمع بين الحب والخوف والرجاء لأنها من المقامات التي يجب اجتماعها في قلب كل عبد مؤمن، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهُ اللهُ: "وعمل القلب من التوكل والخوف والرجاء وما يتبع ذلك والصبر واجب بالاتفاق" ١. وجاء عن السلف التحذير من إفراد أحدهما عن الآخر. قال ابن رجب رحمهُ اللهُ: "قال ابن المبارك: أنبأني عمر بن الرحمن بن مهدي سمعت وهب بن منبه يقول: قال حكيم من الحكماء: إني لأستحي من الله عزَّ وجلَّ أن أعبده رجاء ثواب الجنة أي فقط فأكون كالأجير السوء إن أُعطى عمل وإن لم يُعطَ لم يعمل، وإني لأستحي من الله أن أعبده مخافة النار أي فقط، فأكون كعبد السوء إن رهب عمل وإن لم يرهب لم يعمل، وإنه يستخرج حبه مني لا يستخرجه مني غيره. خرجه أبو نعيم بهذا اللفظ. وفي تفسير لهذا الكلام من بعض رواته وهو أنه ذم العباد على وجه الرجاء وحده أو على وجه الخوف وحده، وهذا حسن. وكان بعض السلف يقول: من عَبَد الله بالرجاء وحده فهو مرجئ، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبده بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالخوف والرجاء والمحبة فهو موحد مؤمن. وسبب هذا أنه يجب على المؤمن أن يعبد الله بهذه الوجوه الثلاثة المحبة والخوف والرجاء ولا بد له، ومن أخل ببعضها فقد أخل بعض واجبات الإيمان، وكلام هذا الحكيم يدل على أن الحب ينبغي أن يكون أغلب من الخوف والرجاء" ٢.
١ الاختيارات ص ٨٥. ٢ التخويف من النار ص ٣٠.