254 · ص264
حتى تقبضه) ١.
وجه الدلالة من هذه الأحاديث: دلّت هذه الأحاديث بمنطوقها على عدم جواز بيع السلع حتى تقبض، وعدم جواز بيع السلع قبل القبض يدلّ على أن السلع لا تكون مضمونة على المشتري إلا بالقبض؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ربح ما لم يضمن ٢؛ لذا فإن المنع من البيع ولزوم الضمان للبائع متلازمان.
٧ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟) ٣.
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الثمر المبيع الذي أصابته جائحة قبل القبض من ضمان البائع، وهذا الحكم لا يختص بالثمار بل يشمل جميع السلع.
٨ - لأن التسليم واجب على البائع؛ لأنه في يده، فإذا تعذر - بتلفه - انفسخ العقد، المكيل والموزون والمعدود ٤.
٩ - لأنه قبض مستحق بالبيع، فإذا تعذر انفسخ البيع كما لو تفرقا في عقد الصرف قبل التقابض ٥.
١ أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٠٢)، وعبد الرزاق في مصنفه (٨/ ٣٩)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ١٥٥)، والدارقطني في سننه (٣/ ٨ - ٩)، والبيهقي في سننه: كتاب البيوع، باب النهي عن بيع ما لم يقبض وإن كان غير طعام (٥/ ٣١٣) واللفظ له، وحسّنه البيهقي، والنووي كما في المجموع (٩/ ٣٢٨)، وجوّد إسناده أحمد البنا في الفتح الرباني (١٥/ ١٤٦).
٢ تقدم تخريجه صفحة ٢٠٧.
٣ أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب المساقاة، باب وضع الجوائح (٣/ ١١٩٠) برقم (١٥٥٤).
٤ المغني (٦/ ١٨٦). وانظر: بدائع الصنائع (٥/ ١٨١).
٥ العزيز (٤/ ١٨٧).