255 · ص265
أدلة القول الثاني:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة من المنقول والمعقول، أذكرها كما يلي:
١ - عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الخراج بالضمان) ١.
وجه الدلالة: دلّ الحديث أن من له غُنم شيء فعليه غرمه، فكما أن الملك للمشتري وله غنم المملوك، فعليه أيضا غرمه، فإذا تلف المبيع فهو من ضمان المشتري ٢.
٢ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من ابتاع نخلا بعد أن تؤبّر ٣ فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع، ومن ابتاع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع) ٤.
وجه الدلالة: دلّ الحديث على أن الملك ينتقل بمجرد العقد، فإذا انتقل ملك المبيع إليه كان ضمانه عليه كسائر أمواله ٥.
٣ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا، أو يخير
١ تقدم تخريجه صفحة ٢٠٧.
٢ انظر: الإشراف للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٥٥٣)، شرح الزركشي (٣/ ٥٣٣ - ٥٣٤)، الشرح الممتع (٨/ ٣٧٨).
٣ تؤبّر: من التأبير، أي: التلقيح، وهو: أن يأخذ شيئاً من طلع الفحل فيدخله بين ظهراني طلع الإناث من النخل. انظر: حاشية رد المحتار (٤/ ٥٥٣)، المنتقى للباجي (٤/ ٢١٥)، الأم (٣/ ٤١).
٤ أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الشرب والمساقاة، باب حلب الإبل على الماء (٢/ ١٦٩ - ١٧٠) برقم (٢٣٧٩)، ومسلم في صحيحه: كتاب البيوع، باب من باع نخلا عليها ثمر (٣/ ١١٧٢ - ١١٧٣) برقم (١٥٤٣).
٥ انظر: السيل الجرار (٣/ ١٢١)، الشرح الممتع (٨/ ٣٧٨).