35 · ص19 · ج1
الفقراءُ وإذا أصحابُ الجَدِّ محبوسون) (٢٤) . فمعناه: وإذا أصحاب الغنى في الدنيا محبوسون (٢٥) . قال: وهو بمنزلة قوله عز وجل: {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليمٍ} (٢٦) وقوله (٢٧) : {وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زُلفى إلاّ مَنْ آمن وعَمِلَ صالحاً (٢٨} ) .
/ وقال غير أبي عبيد: الجَدُّ في هذا الموضع الحظ وهو الذي تسميه العوام (٩ / أ) البخت. والمعنى عندهم: ولا ينفع ذا الحظ منك الحظ إنما ينفعه العمل بطاعتك. وقالوا هو مأخوذ من قول العرب: لفلان جَدٌّ في الدنيا، أي: حظ وبخت؛ قال امرؤ القيس (٢٩) :
(ألا يا لهفَ نفسي إثر قوم ... هم كانوا الشِّفاءَ فلم يُصابوا)
(وقاهم جَدُّهم ببني أبيهم ... وبالأَشْقَيْنَ ما كانَ العقابُ)
أراد (٣٠) : وقاهم حظهم. وقال الأخطل (٣١) :
(أعطاكم الله جَدّاً تنصرونَ به ... لا جَدَّ إلاّ صغيرٌ بعدُ مُحْتَقَرُ)
ومنه قول الآخر (٣٢) :
(عِشْ بجَدٍ ولا يَضركَ نَوْك ... إنّما عيشُ مَنْ ترى بالجدودِ)
قال أبو بكر: وسمعت أبا العباس يقول: الجد في كلام العرب ينقسم على (١١٣) أقسام:
(٢٤) غريب الحديث ١ / ٢٥٧ - ٥٨.
(٢٥) فمعناه ... محبوسون: ساقط من ك.
(٢٦) الشعراء ٨٩.
(٢٧) من ك، ل. وفي الأصل: وهو بمنزلة قوله.
(٢٨) سبأ ٣٧.
(٢٩) ديوانه ١٣٨ وينظر شرح القصائد السبع: ٦.
(٣٠) ساقطة من ك.
(٣١) ديوانه ١٠٤ (صالحاني) ، ٢٠ (قباوة) . والأخطل هو غياث بن غوث التغلبي، ت ٩٠ هـ. (طبقات ابن سلام ٤٥١، الشعر والشعراء ٤٨٣) .
(٣٢) ك: وقال الآخر. والبيت لأبي محمد اليزيدي في شعر اليزيدين ٤٥.