94 · ص48 · ج2
٥٥٦ - وقولهم: لا أطلبُ أَثَراً بعد عَيْنٍ
(٣٤٩)
قال أبو بكر: العين: نفس الشيء، يقال: هذا ثوبي بعينه وحقيقته فمعنى هذا المثل: لا أترك نفس الشيء وأطلب أَثَرَهُ.
وقال قوم (٣٥٠) : العين: المعاينة. ومعنى المثل عندهم (٣٥١) : لا أترك الشيء (٥٣) وأنا أعاينه، وأطلب أثره بعد أن يغيب عني. والعين عند العرب: حقيقة الشيء، يقال: قد جئتك به من عين صافيةٍ، أي: من فَضِّهِ وحقيقته. والعين أيضاً عندهم: الرقيب. قال جميل (٣٥٢) :
(رمى اللهُ في عَيْنَي بثينةَ بالقَذَى ... وفي الغُرِّ من أنيابِها بالقوادحِ)
معناه: رمى الله في رقيبيها اللذين يرقبانها، ويحولان بينها وبيني.
ويقولون: فلان عين الجيش، يريدون: رئيسه. والعين أيضاً عندهم: مطر أيام لا يُقْلعُ (٣٥٣) . وقال أبو ذؤيب (٣٥٤) في العين التي تأويلها الرقيب:
(ولو أنني استودَعْتُهُ الشمسَ لارتَقَتْ ... إليه المنايا عَيْنُها ورسولُها)
٥٥٧ - وقولهم: قد دارَيْتُ الرجلَ
(٣٥٥)
قال أبو بكر: معناه: قد لا ينته. وأصل هذا من قولهم: قد داريت الظبي، ودَرَيته: إذا احتلتُ له، وختلتُهُ، حتى أصيده. قال الشاعر (٣٥٦) :
(٣٤٨) الفاخر ١٠٥، إصلاح المنطق ٣١٥، شرح أدب الكاتب ١٥٩.
(٣٤٩) أمثال العرب ٦٣، الفاخر ٤٤.
(٣٥٠) هو المفضل بن سلمة في كتابه الفاخر ٤٤.
(٣٥١) ل: عند هؤلاء.
(٣٥٢) ديوانه ٥٣. وقد سلف في ٣٢١ / ١.
(٣٥٣) وللعين معان أخرى، ينظر: المأثور ٨، المنجد في اللغة ٣٢، المذكر والمؤنث لابن الأنباري ١١٢ - ١١٦، السامي في الأسامي ٣٢٤.
(٣٥٤) ديوان الهذليين ٣٣ / ١.
(٣٥٥) الفاخر ٣١٠. وسيأتي أيضاً في الزاهر ٢٠٦.
(٣٥٦) عبد الله بن محمد الخولاني في اللآلي ٨٠٦. وبلا عزو في إصلاح المنطق ١٥٤ و ٢٥٠، والملاحن ٢٨، وإعراب ثلاثين سورة ٤٠ والتمام في تفسير أشعار هذيل ١٩٠.