577 · ص290 · ج1
فلما قال أبو جهل وأبو الأشدين هذا، قال المسلمون: تقيس الملائكة إلى الحدّادين، أي: تقيس الملائكة إلى السجّانين من الناس.
وقال كَعْب الحَبْر في قول الله عز وجل: {عليها تِسْعَةَ عَشَرَ} : ما منهم ملك إلاّ معه عمود ذو شعبتين، يدفع [به] الدفعة، فيلقي في النار سبعين ألفاً.
٢٢١ - وقولهم كيفَ أهلُكَ وحامّتُكَ
(٦٦)
قال أبو بكر: الحامّة، معناه في كلامهم: القرابة. من ذلك قولهم: فلان حميمُ فلان، معناه: قريبُ فلان. قال الشاعر (٦٧) : (٣٩٣)
(لعمرك ما سَمَّيْتُه بمناصحٍ ... شفيقٍ ولا أسميتُه بحميمِ)
وقال الآخر:
(تُسَمِّنُها بأخثرِ حَلْبَتَيْها ... ومولاكَ الأحمُّ له سُعارُ) (٦٨)
معناه: ومولاك الأقرب به جنون من الجوع. قال الله عز وجل: {إنّا إذاً لفي ضَلالِ وسُعُر} ٦٩) . في السُعُر ثلاثة أقوال:
قال الفراء (٧٠) : السعر العناء. والمعنى: إنّا إذاً لفي ضلال وعناء.
وقال أبو عبيدة (٧١) : السعر الجنون، واحتج بأن العرب تقول: ناقة مسعورة: إذا كانت كأنها مجنونة من نشاطها. واحتج بقول الشاعر (٧٢) :
(بغيضٌ إليَّ الظلمُ ما لم أُصَبْ به ... من الضَيْمِ مسعورُ الفؤادِ نفورُ)
(٦٦) ينظر: أمثال أبي عكرمة ١٠١، المستقصى ٢ / ٣٣١، اللسان (حمم) .
(٦٧) الأضداد: ١٣٩، بلا عزو.
(٦٨) بلا عزو في اللسان (سعر) .
(٦٩) القمر ٢٤.
(٧٠) معاني القرآن ٣ / ١٠٨.
(٧١) لم أقف على قولة أبي عبيدة في المجاز، وهي بهذا المعنى عند ابن قتيبة في غريب القرآن ٤٣٣.
(٧٢) لم أقف عليه.