97 · ص50 · ج1
ويكون التسبيح: الإستثناء. من ذلك قوله عز وجل: {قالَ أَوْسَطُهُم أَلمْ أقلْ لكم لولا تُسَبِّحون} (٩٦) ، معناه: قال أعْدَلُهم قولاً: هلا تستثنون.
ويكون التسبيح: الصلاة. من ذلك الحديث: (يُروى عن الحسن أنه كانَ إذا فَرَغَ من سُبْحَتِهِ) (٩٧) ، معناه: إذا فرغ من صلاته. ومنه قول الله عز وجل وهو أصدق قيلاً: {فلولا أنّه كان من المسبحينَ} (٩٨) ، معناه: فلولا أنه كان من المصلين. ومنه قوله: {ونحن نُسبِّح بحمدِكَ ونُقدِّس لك} (٩٩) . قال أبو (١٤٥) عبيدة (١٠٠) : معنى نسبح لك: نحمدك ونصلي لك. ونقدس لك، معناه عنده: نطهر أنفسنا لك. وقال غير أبي عبيدة: نقدس لك، < معناه >: نبركُ لكَ، أي نقول: تباركت يا ربنا. وقال الشاعر (١٠١) :
(فأدركنَهُ يأخذنَ بالساقِ والنَسا ... كما شَبْرَقَ الولدانُ ثوبَ المُقَدِّسِ)
معناه: كما خرق الولدان ثوب العابد الذي يقدِّس لهم، أي: يُبَرِّك لهم. (٢١ / ب)
قال أبو بكر: / ويكون التسبيح: النور. من ذلك الحديث الذي يُروى: (لولا ذلك لأحرقتْ سُبُحاتُ وَجْههِ ما أدركت من شيءٍ) (١٠٢) . قال أبو بكر: قال أبو عبيد: السبحات: النور.
ومن التنزيه قول الله تعالى: {سبحانَ الذي أَسْرَى بعبدِهِ ليلاً} (١٠٣) ، ومنه قوله تعالى: {سُبحانَكَ لا عِلمَ لنا إلّا ما علَّمتنا} (١٠٤) .
(٩٦) القلم ٢.
(٩٧) لم أقف على الحديث. وفي الأصل: من مسبحته، وما أثبتناه من ف. وفي اللسان (سبح) : يقال: فرغ من سبحته أي من صلاته النافلة.
(٩٨) الصافات ١٤٣.
(٩٩) البقرة ٣٠.
(١٠٠) مجاز القرآن ١ / ٣٦.
(١٠١) امرؤ القيس، ديوانه ١٠٤.
(١٠٢) صحيح مسلم: (١١١) ، سنن ابن ماجة: (٧٠) . النهاية ٢ / ٣٣٢.
(١٠٣) الإسراء ١.
(١٠٤) البقرة ٣٢.