← المكتبة ▭▭ صفحتان
أقوال الحسين بن الفضل في التفسير
نادية بنت إبراهيم النفيسة التفسير
A− A+
11 · ص49
وهذا النوع من الهداية بيان خاصُّ؛ لأنه بيان مستلزم للهداية الخاصَّة، وهو بيان تقارنه العناية والتوفيق ١ لذا عبَّر عنه الحسين بأنه هداية التوفيق والتسديد. وقد نفى الله هداية التوفيق عن نبيه -صلى الله عليه وسلم- في قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: ٥٦]، وأثبتها لنفسه. وأثبت لنبيه -صلى الله عليه وسلم- الهداية في قوله {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: ٥٢] والمثبت له من الهداية غير المنفيِّ، فالمثبت هو البيان والإرشاد، وهذا النوع من الهداية يشمل جميع من يدعو إلى الله. في قوله تعالى {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)} [الفاتحة: ٧]. [١٠] قال الحسين بن الفضل: (يعني أتممت عليهم النعمة فكم من منعم عليه محروب ٢ أو مسلوب) الكشف والبيان للثعلبي ٢/ ٥٧٧ ٣. الدراسة جمهور المفسرين على أنه أراد بالصِّراط: صراط النَّبيِّين والصديقين والشهداء والصالحين والذين أنعم الله عليهم الوارد ذكرها في قوله تعالى في سورة النساء: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} ٤ [النساء: ٦٩]، قال القرطبي: (وجميع ما قيل إلى هذا يرجع فلا معنى لتعديد الأقوال والله المستعان) ٥.
١ ينظر في هذا: مدارج السالكين لابن القيم ١/ ٣٢، وقد ذكر فصلاً نافعاً ومهماًّ في الهداية في أول كتابه. ٢ المحروب هو المسلوب، والحرب بالتحريك: نهب مال الإنسان وتركه لا شيء له ... النهاية لابن الأثير ص: ١٩٥. ٣ ت: خالد العنزي، ج: أم القرى. ٤ ينظر: تفسير الطبري ١/ ٨٧، وتفسير البغوي ١/ ٦، وتفسير ابن كثير ١/ ٢٨، وأضواء البيان للشنقيطي ١/ ٣٥، للاستزادة ينظر: بدائع الفوائد لابن القيم ٢/ ٢٨. ٥ تفسيره ١/ ١٩٣.