18 · ص76
[١٧] قال الثعلبي: " سمعت أبا القاسم بن حبيب ١ يقول: سمعت أبا بكر بن عبدوس ٢ يقول ـ حاكياً ـ عن الحسين بن الفضل أنه سُئل عن هذه الآية فقال: (هو مختصَرٌ مضمر، تقديره (واتبعوا ما كانت تتلو الشياطين)، أي تقرؤه).
الكشف والبيان ٣/ ١٠٥٥ ٣
الدراسة
تقدَّم ذكر معنى الاختصار والإضمار عند قوله تعالى {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: ٣٠). قال الزجاج: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ) ما كانت تتلوه. ٤
قال الكوفيون: والمعنى ما كانت تتلو ٥.
وهذا ما ذهب إليه الحسين من تقدير (كانت) للتنبيه على مُضيِّ الحدث.
وقيل: " تتلو " أي تلت
قال البغوي: (ما تتلو الشياطين) أي: ما تلت، والعرب تضع المستقبل موضع الماضي، والماضي موضع المستقبل ". ٦
وقال القرطبي: " يعني " تلت " فهو بمعنى المضي " ٧ فهو مضارع وقع موقع الماضي. ٨
قال أبو البركات ابن الأنباري": أي، فلقد كان. فأقام المستقبل مقام الماضي " ٩
١ أبو القاسم بن حبيب: الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري، أبو القاسم، المفسر الواعظ، له: عقلاء المجانين، وصنف في القراءات والتفسير والآداب، توفي سنة (٤٠٦ هـ)، ينظر: السير (١٧/ ٢٣٧)، طبقات المفسرين للسيوطي (ص: ٣٥).
٢ أبو بكر بن عبدوس: محمد بن أحمد بن عبدوس النيسابوري، أبو بكر النحوي الفقيه، توفي سنة (٣٩٦ هـ)، ينظر: السير (١٧/ ٥٧).
٣ ت: خالد العنزي، ج: أم القرى.
٤ معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٨٣ وينظر: تفسير البغوي ١/ ٨٢.
٥ ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٩٤ والدر المصون ١/ ٣١٩.
٦ تفسير البغوي ١/ ٨٢.
٧ تفسير القرطبي ٢/ ٤٢
٨ ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٩٤ والدر المصون ١/ ٣١٨.
٩ البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١١٣ وأبو البركات هو: عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنباري، نزيل بغداد، النحوي، اللغوي، له عدة مصنفات، منها: الإنصاف في الخلاف، إعراب القرآن، توفي سنة (٥٧٧ هـ) ينظر: السير (٢١/ ١١٣)، بغية الوعاة (٢/ ٨٦).