72 · ص240
سورة غافر
قال تعالى {قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ} [غافر: ٧٤].
[٧٢] قال الحسين بن الفضل: (يعني لم نكن نصنع من شيء، أي: ضاعت عبادتنا لها، فلم نكن نصنع شيئاً).
الكشف والبيان للثعلبي ١ / ٥٥١ ٢
الدراسة
قال تعالى {قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ} [غافر: ٧٣]
فأجاب المساكين عند ذلك، فقالوا: ضلُّوا عنا: أي عدلوا عنا، فأخذوا غير طريقنا، وتركونا في هذا البلاء، بل ما ضلوا عنا، ولكنا لم نكن ندعو من قبل شيئاً: أي لم نكن نعبد شيئاً ٣ كما تقول: حسبتُ أن فلاناً شيء، فإذا هو ليس بشيء إذا خبرته فلم تر عنده خيراً. ٤
لأنهم أرادوا أن الأصنام لم تكن شيئاً؛ لأنها لم تكن تضر ولا تنفع وهو قول الأكثرين. ٥
قال القرطبي: " وليس هذا إنكاراً لعبادة الأصنام، بل هو اعتراف بأن عبادتهم الأصنام كانت باطلة ". ٦
والذي فهمته من قول الحسين أنه داخل في هذا المعنى - والله أعلم -
ويجوز أن يكون المعنى كما ذكره بعضهم بأن قولهم هذا على وجه الجحود كقوله جلت عظمته {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: ٢٣] ٧ وإلى هذا ذهب ابن كثير ٨، فهؤلاء كذبوا وأنكروا أنهم عبدوا غير الله.
١ وافقه البغوي في تفسيره ٤/ ٥٤ إلى قوله (عبادتنا لها) وزاد: كما يقول من ضاع عمله، ما كنت أعمل شيئاً.
٢ ت: ساعد بن سعد الصاعدي، ج: أم القرى.
٣ تفسير الطبري ٢٤/ ٩٩ مختصراً. وينظر في هذا المعنى لقوله تعالى: {بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا} تفسير السمعاني ٥/ ٣١ وتفسير البغوي ٤/ ٥٤ والكشاف ٤/ ١٧٩ وتفسير الرازي ٢٧/ ٧٦ وتفسير البيضاوي متن حاشية شيخ زاده ٧/ ٣٤٨ والتحرير والتنوير ٢٤/ ٢٤٦.
٤ الكشاف ٤/ ١٧٩، وينظر: تفسير الرازي ٢٧/ ٧٦ والتحرير والتنوير ٢٤/ ٢٤٦.
٥ زاد المسير ٧/ ٢٣٧ وينظر: تفسير القرطبي ١٦/ ٢٩١ وفتح القدير ٤/ ٦٢١. والذي نسبه إلى الأكثرين، هو ابن الجوزي.
٦ تفسيره ١٦/ ٢٩١ وينظر: فتح القدير ٤/ ٦٢١.
٧ ينظر: تفسير الرازي ٢٧/ ٧٦ والتحرير والتنوير ٢٤/ ٢٤٦ ونسب هذا القول ابن الجوزي في زاد المسير ٧/ ٢٣٧ إلى سليمان الدمشقي.
٨ ينظر: تفسيره ٤/ ٨٨.